ولما سافر إلى العراق ، واستقر في الكوفة ، كان من أسهلهم في الرأي والقياس « 1 » .
ولقد كان لتعلمه في المدرسة المكية الأثر الواضح في بعده عن كثير من الأهواء والبدع ، بل كان - رحمه اللّه - يقول : ما أدري أيّ النعمتين أعظم ، أن هداني للإسلام ، أو عافاني من هذه الأهواء « 2 » .
يقول الذهبي معلقا على قوله : « الأهواء » : مثل الرفض ، والقدر ، والتجهم « 3 » .
واتضح هذا المنهج في تفسيره أكثر ؛ حيث حمل بشدة على المرجئة والقدرية بخاصة وعلى سائر أهل الأهواء بعامة .
والذي تبين من خلال مراجعة تفسيره ، سلامته من مخالفة أصول أهل السنة والجماعة في اعتقادهم ، وبعده عن كثير من الأهواء والبدع المنتشرة في ذلك الوقت .
فسلم من بدعة الإرجاء ، فكان يقول : إن الإيمان يزيد وينقص « 4 » ، وإنه قول ، وعمل « 5 » .
ومما اشتهر من تفسيره ما ورد عنه عند تأويله لقوله سبحانه :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 6 » ، قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها « 7 » . وفي رواية أخرى : وعلم
هامش
( 1 ) تأويل مختلف الحديث ( 74 ) .
( 2 ) السير ( 4 / 455 ) .
( 3 ) السير ( 4 / 455 ) .
( 4 ) رواه عبد اللّه ابن الإمام أحمد في السنة ( 83 ) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 5 / 951 ) 1727 .
( 5 ) المرجع السابق ( 5 / 952 ) 1728 .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 30 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 1 / 477 - 479 ) 628 - 637 ، وتفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 114 ) 338 ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 3 / 546 ) 959 ، وزاد المسير ( 1 / 16 ) والبحر المحيط ( 1 / 145 ) .