لأنّ البدل على نيّة تكرار العامل فكأنّه من جملة أخرى ، والبدل فيه حسن ، ولا سيّما على مذهب الأعلم « 25 » ، لأنّه عنده علم . وأمّا على مذهب غيره « 26 » فلكونه وصفا خاصا .
وقيل : إنّه ينتصب « 27 » بفعل دلّ عليه ما قبله ، أي : نحمد ربّ [ العالمين ] . وضعّف بأنّه على مراعاة التوهم ، وهو مختصّ بالعطف ولا ينقاس .
قلت : بل هو من حذف الفعل للدلالة عليه وليس من التوهم « 28 » .
وقيل : ينتصب على النداء ، أي : يا ربّ . وضعّف للفصل ب
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بينه وبين قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 29 » .
وحكي عن زيد « 30 » نصب الثلاثة ، أعني
رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 )
على القطع ، وعلى هذا فلا يلزم الرجوع إلى الاتباع بعد القطع كما لزم في نصب الربّ وحده .
الْعالَمِينَ
: الألف واللام للاستغراق ، وهو جمع سلامة مفرده عالم ، اسم جمع ، وقياسه أن لا يجمع ، وشذّ جمعه أيضا جمع سلامة ، لأنّه ليس بعلم ولا صفة .
م : وذهب ابن مالك « 31 » في ( شرح التسهيل ) « 32 » إلى أنّ عالمين اسم جمع لمن يعقل ، وليس جمع عالم ، لأنّ العالم عامّ والعالمين خاصّ . ولهذا منع س « 33 » أن يكون الأعراب جمع عرب ، لأنّ العرب للحاضرين والبادين ، والأعراب خاصّ بالبادين .
( 9 ب ) قلت : وفيه نظر ، انتهى .
واختلف في مدلوله ، فقيل : كلّ ذي روح . وقيل : الملائكة والإنس والجنّ والشياطين . وقيل : الإنس والجنّ خاصّة .
وقيل : الإنس خاصّة . وقيل : كلّ مصنوع . واختير وقوعه على المكلفين لقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 34 » وقراءة حفص « 35 »
لِلْعالِمِينَ
بكسر اللام توضّح ذلك .
هامش
( 25 ) الشنتمري ، وقد سلفت ترجمته .
( 26 ) د : أبي عبيدة .
( 27 ) د : ينصب .
( 28 ) بعدها في د : قلت : فيه نظر .
( 29 ) الفاتحة 4 .
( 30 ) البحر 1 / 19 .
( 31 ) جمال الدين محمد بن عبد اللّه ، ت 672 ه . ( تذكرة الحفاظ 1491 ، فوات الوفيات 3 / 407 ) .
( 32 ) شرح التسهيل 1 / 87 - 88 .
( 33 ) الكتاب 2 / 89 .
( 34 ) كذا في الأصل والبحر 1 / 19 . ولعلها : لقوم يعلمون ( النمل 52 ) .
( 35 ) البحر 1 / 19 . وحفص بن سليمان صاحب عاصم ، ت نحو 190 ه . ( ميزان الاعتدال 1 / 558 ، تهذيب الكمال 7 / 5 ) .