وقد لعب الوقف على قوله ( عليه ) والبدء ( وإنه لفسق ) دورا بارزا في ترجيح مذهب على آخر كما سنرى عند ذكر أدلة كل فريق .
[ أدلة القائلين بجواز الترك ]
أدلة القائلين بجواز الترك وهم الشافعية ومن وافقهم . فقد استدلوا على أن متروك التسمية عامدا أو ناسيا يؤكل لحمه بأدلة من الكتاب والسنة .
أولا : الكتاب :
1 - يقول تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
بأن الكلام متصل والواو في قوله ( وإنه لفسق ) للحال : والجملة في محل نصب حال ، والمعنى لا تأكلوا من الذي لم يذكر اسم الله عليه والحال أنه لفسق ، والحال مقيدة لعاملها ومن ثم جاء النهى عن الأكل مقيدا بحالة الفسق للمأكول والفسق إنما يكون بذكر غير الله عليه كقوله تعالى :
أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام : 145 ] .
2 - قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
وجه الاستدلال أن الترك لا يكون فسقا بل الفسق الذبح لغير الله .
3 - أن سبب نزول الآية جاء في ذكر ذبائح المشركين « 1 » .
ثانيا : السنة :
1 - قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر « 2 » .
2 - عن عائشة قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن قوما يأتوننا بلحمان لا ندري أذكرا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال : سموا أنتم وكلوا « 3 » .
4 - إن تركها متعمدا كره أكلها ولم تحرم ، قاله القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من أصحابنا وهو ظاهر قول الشافعي .
5 - قال أحمد بن حنبل : التسمية شرط في إرسال الكلب دون السهم في إحدى روايتيه .
6 - قاله القاضي أبو بكر يجب أن تعلق هذه الأحكام بالقرآن والسنة والدلائل المعنوية التي أسستها الشريعة .
هامش
( 1 ) المراجع السابقة .
( 2 ) رواه ابن حجر في الفتح وقال فيه الصلت يقال له السدوس ذكره ابن حيان في الثقات وهو مرسل جيد ، 9 / 552 .
الحديث مرسل وضعفه الألبانى في ضعيف الجامع حديث ( 3039 ) .
( 3 ) خ ( 9 / 550 ) ( 72 ) كتاب الذبائح والصيد ( 21 ) باب ذبيحة الأعراب ونحوهم من طريق محمد بن عبد الله عن أسامة بن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه فذكره .