3 - قتل المسلم بالذمي
يقول تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
. [ المائدة : 45 ]
قيل أن سبب نزول الآية أن اللّه سوى بين النفس والنقس في التوراة فخالفوا ذلك فضلوا فكانت دية النضري أكثر ، وكان النضيرى لا يقتل بالقرظى ، ويقتل به القرظي فلما جاء الإسلام راجع بنوا قريظة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه فحكم بالاستواء ، فقال بنو النضير : قد حططت منا فنزلت هذه الآية « 1 » .
وقد اختلف الفقهاء في قتل المسلم بالكافر فتمسك الحنفية بهذه الآية لأنه نفس بنفس وذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية ومن وافقهم إلى عدم قتل المسلم بالكافر واحتجوا بأن هذا خبر عن شرع من قبلنا وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا « 2 » .
وقد سبق أن ذكرنا قتل المسلم بالكافر عند حديثنا عن حكم القصاص « 3 » ولكن هنا نود أن نذكر القراءات التي ذكرت في هذه الآية وما فيها من وقف لننظر إلى أي مدى تأثير الوقف في الحكم الفقهي المتعلق بالآية فالقراءات التي ورد بيانها كالتالى :
1 - قرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة بالنصب في جميعها على العطف ويجوز تخفيف ( أن ) ورفع الكل بالابتداء والعطف .
2 - قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب الكل إلا الجروح .
3 - وكان الكسائي وأبو عبيد يقرءان بالرفع فيها كلها . وقد روى أبو عبيد بسنده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ بهذا الرفع « 4 » .
هامش
( 1 ) القرطبي 6 / 125 ، روح المعاني 6 / 147 ، الكشاف 1 / 409 ، أحكام القرآن للشافعي 1 / 271 .
( 2 ) منتهى الإرادات 5 / 23 - 24 ، فتح القدير 2 / 46 ، القرطبي 6 / 125 .
( 3 ) انظر ص 31 من هذا البحث .
( 4 ) القرطبي 6 / 125 .