ثالثا : المعقول :
1 - أن المسلم والكافر متساويان في الحرمة التي تكفى في القصاص وهي حرمة الدم الثابتة على التأبيد فإن الذمي محقون الدم على التأبيد والمسلم محقون الدم على التأبيد وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام والذي يحقق ذلك أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي . وهذا يدل على أن مال الذمي قد ساوى مال المسلم فدل على مساواته لذمته إذا المال إنما يحرمه بحرمة مالكه « 1 » .
وقد حكى ابن رشد : الإجماع في أن المسلم تقطع يده إذا سرق من مال الذمي « 2 » .
2 - أن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعة لو قتلوا واحد قتلوا به « 3 » .
وقد ذكر ابن العربي مناظرة شيقة بين الزوزنى « 4 » وعطاء المقدسي « 5 » في كتابه « نزهة الناظر » ثم ذكر جزءا منها في أحكامه « 6 » .
الرد عليهم :
أما دليلهم من الكتاب بجواز الوقف على قوله ( في القتلى ) وأنه كلام مكتفى بنفسه غير مفتقر إلى ما بعده ولو اقتصر عليه لكان معناه مفهوما من لفظه فهذا الكلام لم يسلم به جمهور الفقهاء لأنهم قالوا بأن الآية ليس بها وقف إلا على قوله ( والأنثى بالأنثى ) .
كما أن اللّه سبحانه ربط آخر الآية بأولها وجعل بيانها عند تمامها فقال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
. [ البقرة : 178 ]
فإذا نقص العبد عن الحر بالرق وهو من آثار الكفر فأحرى وأولى أن ينقص عنه الكافر « 7 » .
هامش
( 1 ) الجصاص 1 / 188 ، وابن العربي 1 / 90 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 / 580 .
( 3 ) الكشاف 1 / 221 .
( 4 ) هو حسين بن أحمد بن حسين الزوزنى أبو عبد اللّه عالم الأدب قاض من أهل زوزن ( بين زهران ونيسابور ) من مصنفاته شرح المعلقات السبعة والمصادر ، وترجمان القرآن وهو من عظماء أصحاب أبي حنيفة ت 486 ه .
( 5 ) عطاء المقدسي هو أحد علماء الشافعية .
( 6 ) أحكام ابن العربي 1 / 90 - 92 .
( 7 ) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 91 .