أما ما استدل به الحنفية من أحاديث بالإضافة إلى ما ذكرنا من ضعفها في التخريج فهي من باب العمومات وقد خصصها الجمهور بأحاديث ستذكر في حينها .
أما الدليل العقلي بأن المسلم يتساوى مع الذمي في حرمة المال والنفس فهذا كلام لا يستقيم مع ما جاء في آخر الآية لقوله تعالى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
. ولا مؤاخاة بين المسلم والكافر فدل على عدم دخوله في هذا القول « 1 » .
ثانيا الجمهور :
وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو مروى عن أبي بكر وعمر وعلى رضى اللّه عنهنّ « 2 » حيث ذهبوا إلى أنه لا يقاد بالحر للعبد ولا للأنثى بالذكر ولا للكافر بالمسلم .
يقول الشافعي كون المقتول مثل القاتل في شرف الإسلام والحرية شرط وجوب القصاص ونقصان الكفر والرق يمنع من الوجوب فلا يقتل المسلم بالذمي ولا الحر بالعبد « 3 » وهو قول الحنابلة « 4 » .
واستدلوا بأدلة من المنقول ومن المعقول :
أولا من المنقول :
1 - الكتاب :
1 - استدلوا بأن الآية الكريمة في القراءة المتواترة ليس بها وقف على قوله ( في القتلى ) وإنما الوقف على قوله ( الأنثى بالأنثى ) .
كما أن اللّه تبارك وتعالى نوع وقسم في الآية فجعل الحر لا يقتل بالعبد لأن اللّه تبارك وتعالى بين نظير الحر ومساويه وهو الحر وبين العبد ومساويه وهو العبد « 5 » .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 91 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 / 580 ، المغنى 11 / 361 ، الأم 6 / 37 ، بدائع الصنائع 1 / 257 ، الكشاف 1 / 220 ، أحكام القرآن للشافعي 1 / 183 جمعه النيسابوري .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 / 257 ، الأم 6 / 36 ، أحكام القرآن للشافعي 1 / 271 جمعه النيسابوري .
( 4 ) المغنى 11 / 361 .
( 5 ) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 92 .