1 - مباشرة الزوجة بعد انقطاع الدم
يقول تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
. [ البقرة : 222 ]
لا خلاف بين العلماء في جواز الاستمتاع بالحائض فيما فوق السرة ودون الركبة بالنص والإجماع « 1 » والوطء في الفرج محرم بهما « 2 » .
غير أنهم اختلفوا في حكم الوطء بعد انقطاع الدم وقبل الغسل وسبب الخلاف يرجع إلى الاحتمالات التي في قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
هل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء ؟ ثم إن كان الطهر بالماء فهل المراد به طهر جميع الجسد أم طهر الفرج ؟ « 3 » .
وقد ورد في هذه الآية عدة قراءات كان من بينها وقف كان له أثرا بارزا في الخلاف الفقهي وقبل ذكر اختلاف الفقهاء وأدلتهم أود أن أذكر هذه القراءات وهي :
1 - ورد وقف على قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
والاستئناف بقوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في مباشرتها فيما بين السرة والركبة فذهب الإمام أحمد إلى إباحته وهو قول عطاء وعكرمة والشعبي والثوري وإسحاق ، وقال الحكم : « لا بأس أن تضع على فرجها ثوبا ما لم يدخله ، وقال الحنفية والمالكية والشافعية : لا يباح وذكر كل فريق أدلة تؤيد مذهبه ، وسبب اختلافهم ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك حيث وردت أحاديث في الصحاح عن عائشة وميمونة وأم سلمة أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر إذا كانت إحداهن حائضا أن تشد عليها إزارها ثم يباشرها .
وروى ثابت بن قيس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : اصنعوا كل شئ بالحائض إلا النكاح . راجع المغنى 1 / 460 ، بداية المجتهد 1 / 75 - 76 ، أحكام ابن العربي 1 / 226 ، القرطبي 3 / 58 .
( 2 ) وإذا وطئ الحائض في الفرج إثم ويستغفر اللّه وفي الكفارة عند العلماء مذهبان :
أحدهما : يجب عليه الكفارة وهي رواية عن الحنابلة وابن عباس .
ثانيهما : لا يجب وبه قال مالك والحنفية والشافعي وأكثر أهل العلم . المغنى 1 / 461 ، القرطبي 3 / 58 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 / 77 .
( 4 ) راجع هذه القراءات في البحر المحيط 1 / 69 ، النشر 2 / 227 ، أحكام الجصاص 1 / 476 ، أحكام ابن العربي 2 / 228 ، تفسير القرطبي 3 / 59 ، تفسير آيات الأحكام 1 / 130 ، البحر المحيط 2 / 168 ، شرح صحيح مسلم 3 / 206 .