تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

الوقف غير توقيعى :

لا خلاف نعرفه في أن الآيات التي ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقف عليها ووقف عليها الصحابة من بعده فإنه وقف لازم لأنه توقيفى من النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أنه ورد عن النبي أنه كان يقف على بعض الآيات تارة ويصلها أخرى فاحتمال وقفه عليها أحد أمرين . الأول : أن تكون فاصلة . والثاني : أن يكون المعنى احتمل ذلك . ومن هنا جاء القياس في الوقف . « 1 » بل إننا نرى أن القراء أنفسهم لهم في الوقف والابتداء مذاهب مما يدل على أن الوقف في الأعم الأغلب غير توقيفى ما دام تحتمله القواعد النحوية واللغوية ، فنافع كان يراعى عند وقفه تجانسها بحسب المعنى وابن كثير وحمزة كانا يقفان عند انقطاع النفس ، واستثنى ابن كثير بعض الحالات التي يجوز الوقف عليها لغير انقطاع النفس مثل قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
. أما عاصم والكسائي فكان الوقف عندهم حيث تم الكلام ، أما أبو عمرو يتعمد رؤوس الآي ويقول : هو أحب إلى « 2 » . ومما يؤكد قولنا أن الوقف غير توقيفى قول النكزاوى الذي أورده السيوطي حيث يقول : لا بدّ للقارئ من معرفة مذاهب الأئمة المشهورين في الفقه لأن ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء لأن القرآن مواضع ينبغي الوقف على مذهب بعضهم ويمتنع على مذهب آخرين « 3 » . نخلص من هذا كله أن الوقف كما قلنا غير توقيفى إلا فيما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيجب الوقوف عليه . مما يجيز لنا الاستشهاد ببعض الآيات في الجانب التطبيقي لم يقف عليها القراء وإن كان يجوز الوقف عليها .
هامش
( 1 ) قواعد التجويد ص 89 ، المكتفى ص 97 ، 98 . ( 2 ) الاتقان 1 / 87 . ( 3 ) نفسه 1 / 87 .