قال القرطبي : ( . . وذلك أن طعمة بن أبيرق ومعتّب بن قشير وجماعة نحوا من سبعين رجلا قالوا يوم الخندق : كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز ؟ وإنما قالوا ذلك لما فشا في أصحاب النّبي صلى اللّه عليه وسلم من قوله عند ضرب الصخرة ، على ما تقدم في حديث النسائي ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ) « 1 » .
مناسبة نزول الآية ( 13 ) من سورة الأحزاب والتسمية المكانية :
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 )
.
المناسبة الموضوعية هي في سياق المناسبة التنزيلية وكذلك المناسبة التاريخية ، وقد ورد في هذه الآية تسمية المدينة بيثرب على لسان المنافقين ، وأنهم يتوجّهون بالنداء لأهل يثرب وكأنهم لا يعترفون إلا بالرابطة الجغرافية ، ولا يقرون بأنهم يعيشون في مجتمع مدني جديد وصفه القرآن والإسلام بالمدينة ، وكأن دولة المؤمنين المدنية التي تؤويهم غير موجودة .
قال القرطبي : ( الطائفة تقع على الواحد فما فوقه . وعني به هنا أوس بن قيظي والد عرابة بن أوس . .
و « يثرب » هي المدينة ؛ وسماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طيبة وطابة .
وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، والمدينة ناحية منها . .
قال ابن عباس : قالت اليهود لعبد اللّه بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين :
ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه ! فارجعوا إلى المدينة فإنا مع القوم فأنتم آمنون .
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ
في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة ، وهم بنو حارثة ابن الحارث ، في قول ابن عباس . وقال يزيد بن رومان : قال ذلك أوس بن قيظيّ عن ملأ من قومه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن . وانظر : أسباب النزول للسيوطي ، ص 234 .
( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن