آيات ودلائل واضحات وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة . ) « 1 » .
قال السيوطي : ( أخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة قال : لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافّون قعودا وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا ، وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا ، وما أتت قط علينا ليلة أشدّ ظلمة ولا أشدّ ريحا منها فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى اللّه عليه وسلم يقولون : إن بيوتنا عورة وما هي بعورة فما يستأذن أحد منهم إلا أذن له فيتسلّلون إذ استقبلنا النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا رجلا حتى أتى علي ، ائتني بخبر القوم فجئت فإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا فو اللّه إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم بها وهم يقولون : الرحيل الرحيل ، فجئت فأخبرته خبر القوم ، وأنزل اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
الآية « 2 » .
ورد في غزوة الأحزاب أحاديث وروايات كثيرة وكلها تتعلّق بالآيات النازلة في هذه المناسبة التاريخية وهي من الآية التاسعة وحتى الآية السابعة والعشرين ، وكلها في نظم واحد لأن المناسبة التاريخية واحدة وكذلك المناسبة الموضوعية .
وحيث أن الآية التاسعة بدأت بنداء دولة المؤمنين التي خاضت حرب الخندق ، وأن النداء جاء بصيغة التذكير بالنعمة ، أي على ما تم فعلا ، فإن تاريخ نزول الآيات بعد شهر شوال من العام الخامس للهجرة ، لأن غزوة الأحزاب كانت في شوال من العام الخامس على التحقيق كما قال ابن كثير .
وبذلك يكون تاريخ نزول هذه الآيات بعد تاريخ نزول الآيات ( 1 - 8 ) من سورة الأحزاب ، والتي سبق التعليق على مناسباتها التنزيليّة والتاريخيّة والموضوعيّة .
هامش
( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 478 .
( 2 ) السيوطي : أسباب النزول 234 .