وقوله :
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
يقول : ثم سئلوا الرجوع من الإيمان إلى الشرك
لَآتَوْها
يقول : لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا .
وقوله :
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
يقول : وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا ، ولأسرعوا إلى ذلك . . . ) « 1 » .
فيمن نزلت الآية ( 15 ) من سورة الأحزاب :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا ( 15 )
.
المناسبة الموضوعية والتاريخية واحدة وهي بعد غزوة الأحزاب ، وقوله
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
، أي من قبل هذه الحادثة أي غزوة الأحزاب ، والحادثة التي كانت من قبل إما في غزوة أحد أو في غزوة بدر ، وبذلك نجد أن جملة من قبل من المعاني القرآنية التي تفيد المعنى التاريخي « 2 » ، ومنها يمكن ترجيح تواريخ النزول .
قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الانصراف عنه ، ويقولون إن بيوتنا عورة ، عاهدوا اللّه من قبل ذلك ، أن لا يولّوا عدوّهم الأدبار . .
وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة « 3 » ل ما كان من فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد .
21641 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن رومان
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
وهم بنو حارثة ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين هما بالفشل يوم أحد ، ثم عاهدوا اللّه لا يعودون لمثلها ، فذكر اللّه لهم الذي أعطوه من أنفسهم .
هامش
( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( 2 ) انظر كتاب : علم تاريخ نزول آيات وسور القرآن الكريم ، طرق استنباط المعاني التاريخية من القرآن ، ص 156 .
( 3 ) إذا كان النزول في بني حارثة فهذا يرجح أن الآية السابقة نزلت فيهم أيضا كما هي في قول ابن عباس وليس كما قال ابن إسحاق .