تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المعنى : ذكر في هذا الباب حكم الهمزتين المجتمعتين في كلمة واحدة ، والأولى منهما لا بدّ أن تكون مفتوحة ، وأما الثانية فتكون مفتوحة ومكسورة ومضمومة ، والتسهيل في لسان القراء له معنيان : الأول : مطلق التغيير فيشمل التسهيل بين بين ، والإبدال والحذف ، والمراد به هنا : بين بين ، ومعناه : أن ينطق بالهمزة بينها وبين الحرف المجانس لحركتها ، فينطق بالمفتوحة بينها وبين الألف ، وبالمكسورة بينهما وبين الياء وبالمضمومة بينها وبين الواو ، وأخرى الهمزتين ، هي الهمزة الأخيرة ؛ أي المتأخرة منهما وهي الثانية ، وقد أخبر الناظم أن تسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين الواقعتين في كلمة هو قراءة المشار إليهم بسما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو سواء كانت الثانية مفتوحة نحو
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
،
أَ أَنْتَ *
،
أَ أَلِدُ
، أم كانت مكسورة نحو
أَ إِذا *
،
أَ إِنَّا *
،
أَ إِنَّكَ *
، أم مضمومة نحو
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
،
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ
،
أَ أُنَبِّئُكُمْ *
، والذي دلنا على أن هذا الحكم شامل للأنواع الثلاثة هو إطلاق الناظم . ثم ذكر أن الهمزة الثانية ذات الفتح أي المفتوحة فيها خلف لهشام ، فله فيها وجهان : التسهيل والتحقيق ، ثم بين أن الرواة عن ورش اختلفوا في كيفية تغيير الهمزة الثانية إذا كانت مفتوحة فروى المصريون عنه إبدالها ألفا ، وروى البغداديون عنه تسهيلها بين بين كالمكسورة والمضمومة ، فيكون لورش في المكسورة والمضمومة وجه واحد وهو التسهيل بين بين ، وفي المفتوحة وجهان : الإبدال ألفا ، والتسهيل على وجه الإبدال ، فإن كان بعد الهمزة المبدلة ساكن نحو
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
،
أَ أَشْفَقْتُمْ
. فلا بد من مد الألف المبدلة من الهمزة مدّا مشبعا بمقدار ست حركات ؛ لأنها ساكنة والسكون الذي بعدها لازم ، فيكون مدّها حينئذ من قبيل المد اللازم وإن كان بعد الهمزة المبدلة حرف متحرك وذلك في موضعين فقط .
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
في هود ،
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
في الملك مدت الألف المبدلة من الهمزة مدّا أصليّا بمقدار حركتين ، ولا يصح أن يجعل مدها من قبيل مد البدل ؛ نظرا لعروض حرف المد بسبب الإبدال . هذا وقد منع العلماء وجه الإبدال لورش عند الوقف على
أَ أَنْتَ *
،
أَ رَأَيْتَ *
. وأوجبوا التسهيل وعللوا منع الإبدال بأنه يترتب عليه اجتماع ثلاث سواكن متوالية ليس فيها مدغم كصواف ، وقالوا : إن مثل ذلك غير موجود في كلام العرب ، ونقل بعضهم عن الإمام الداني جواز الوقف بالإبدال على
أَ رَأَيْتَ *
فحسب . قالوا : وإذا وقفت بالإبدال على
أَ رَأَيْتَ *
تبعا للداني وجب عليك توسيط الياء ؛ لأن اللين يضعف فيه الطول . . انتهى . فتعين لباقي القراء تحقيق الهمزة الثانية سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة .
185 - وحقّقها في فصّلت صحبة ء اع * جمىّ والأولى أسقطنّ لتسهلا
المعنى : أخبر أن كلمة
ءَ أَعْجَمِيٌّ
في سورة فصلت حقق همزتها الثانية ( صحبة )