152 - وتسكن عنه الميم من قبل بائها * على إثر تحريك فتخفى تنزّلا
المعنى : تسكن الميم عن السوسي إذا وقعت قبل الباء وكان قبل الميم متحرك ، فيخفى تنزلها أي يحصل فيها الإخفاء نحو :
أَعْلَمُ بِكُمْ *
،
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
،
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ *
،
حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
. وإنما قال : وتسكن ، ولم يقل : وتدغم ؛ لأن الميم حينما يراد إدغامها تسكن وإذا سكنت كان حكمها الإخفاء إذا وقع بعدها الباء ونحو :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
. فإن كان ما قبل الميم متحركا ؛ امتنع تسكينها وإخفاؤها نحو :
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
،
الْيَوْمَ بِجالُوتَ
،
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ *
.
153 - وفي من يشاء با يعذّب حيث ما * أتى مدغم فادر الأصول لتأصلا
المعنى : يدغم السوسي ( باء يعذب ) المرفوع في ميم ( من يشاء ) حيث وقع في القرآن الكريم . وقد وقع ذلك في خمسة مواضع : موضع بآل عمران ، وموضعين بالمائدة ، وموضع بالفتح وموضع بالعنكبوت . أما الذي في البقرة : فإن السوسي يقرؤه بسكون الباء فيدغمه ، وإدغامه حينئذ يكون من باب الإدغام الصغير . وفهم من تخصيص إدغام باء
يُعَذِّبُ *
في ميم
مَنْ يَشاءُ *
أن الباء لا تدغم في ميم أخرى نحو :
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
،
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
،
ضُرِبَ مَثَلٌ
. ولما تمم الكلام على الحروف الستة عشر التي تدغم في غيرها ، وبيّن شرط إدغام كل منها ختم بقوله : ( فادر الأصول ) : أي اعرف ما ذكرته لك من القواعد ( لتأصلا ) ؛ لتكون أصلا ومرجعا يرجع إليه في معرفة هذا الفن .
154 - ولا يمنع الإدغام إذ هو عارض * إمالة كالأبرار والنّار أثقلا
المعنى : لما فرغ الناظم من بيان الحروف التي تدغم في غيرها في باب المتقاربين ، ذكر بعد ذلك ثلاث قواعد تتعلق بالإدغام الكبير ، سواء كان من باب المثلين أو المتقاربين ، وقد تضمن هذا البيت القاعدة الأولى ، وحاصلها : أن الحرف الذي يدغم إذا كان مكسورا وكان قبله ألف ممالة بسبب كسر هذا الحرف ، فإدغام هذا الحرف المكسور لا يمنع من إمالة الألف قبله نظرا لعروض هذا الإدغام ، فكأن الكسر موجود نحو :
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا
،
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
،
فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا
. فإن الألف في
الْأَبْرارِ *
و
النَّارَ *
تمال بسبب كسر الراء فإذا أدغمت الراء وهي لا تدغم إلا بعد تسكينها ، فإن موجب الإمالة في هذه الحال يزول . فحينئذ لا تمال الألف ولكن لما كان هذا الإدغام عارضا ؛ فإنه لا يمنع إمالة الألف فكأن موجب الإمالة وهو كسر الراء الذي ذهب بالإدغام متحقق موجود . وقوله : ( أثقلا ) : حال من الإدغام ، والمراد بكون الإدغام أثقل أنه مشدد لا أنه أثقل من الإظهار ، والمراد بالإدغام في البيت الإدغام الصريح . وإذا كان الإدغام الصريح لا يمنع الإمالة فأولى ألا يمنعها الرّوم .