اللغة والمعنى : الضمير في ( يكن ) يعود على قوله : ما كان أولا ، وهذا بيان من الناظم لموانع الإدغام : المانع الأول : أن يكون الحرف الأول من المثلين تاء مخبر أو تاء دالة على المتكلم نحو
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
. والثاني : أن يكون الحرف الأول تاء دالة على المخاطب نحو
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
وَما كُنْتَ تَتْلُوا
الثالث : أن يكون الحرف الأول مقرونا بالتنوين نحو
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ *
. الرابع : أن يكون الحرف الأول مثقلا نحو
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ
،
وَخَرَّ راكِعاً
. فيجب إظهار الحرف الأول في هذه الأمثلة وأشباهها .
122 - وقد أظهر في الكاف يحزنك كفره * إذ النّون تخفى قبلها لتجمّلا
المعنى : قد أظهر رواة الإدغام عن السوسي كاف
يَحْزُنْكَ *
ولم يدغموها في كاف كفره في قوله تعالى في سورة لقمان
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
. ثم علل إظهارها بأن النون أخفيت عند الكاف فانتقل مخرجها إلى الخيشوم فيصعب التشديد بعدها فامتنع إدغامها ، أو يقال : إن النون لما أخفيت والإخفاء قريب من الإدغام صارت الكاف كأنها مدغم فيها فصارت كالحرف المشدد وهو ممتنع الإدغام ، فامتنع إدغامها ووجب إظهارها . وقوله ( لتجملا ) تعليل لإظهار الكاف ، أي إنما أظهرت الكاف لتجمل الكلمة ببقائها على صورتها .
123 - وعندهم الوجهان في كلّ موضع * تسمّى لأجل الحذف فيه معلّلا
124 - كيبتغ مجزوما وإن يك كاذبا * ويخل لكم عن عالم طيّب الخلي
المعنى : قد يلتقي المثلان في موضع بسبب حذف وقع في الكلمة التي فيها المثل الأول ، وحينئذ تسمى هذه الكلمة التي وقع فيها الحذف معللة أي معلة ، وعند علماء الأداء الوجهان :
الإدغام والإظهار عن السوسي في كل كلمة هذا شأنها ، وذلك في ثلاث كلمات في القرآن الكريم « الأولى » : ومن يبتغ غير الإسلام دينا في آل عمران أصلها يبتغي فالياء فاصلة بين المثلين فحذفت الياء للجازم فالتقى المثلان ، فمن أظهر نظر إلى أصل الكلمة قبل دخول الجازم عليها .
ومن أدغم نظر إلى الحال الراهنة . « الكلمة الثانية » :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
في غافر ، أصلها يكون ، ثم دخل الجازم فجزمت له النون ، فالتقى ساكنان : النون والواو ، فحذفت الواو للتخلص من التقائهما . ثم حذفت النون تخفيفا فالتقى المثلان « الكلمة الثالثة » :
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
في يوسف ، أصلها : يخلو فحذفت الواو للجازم وهو وقوع الفعل جوابا للأمر ، فالتقى المثلان ، وعلتا الإدغام والإظهار في الكلمة الأولى تجريان في الكلمتين الثانية والثالثة ، وليس في القرآن من هذا النوع إلا هذه المواضع الثلاثة . وعلى هذا تكون الكاف في ( كيبتغ ) استقصائية ؛ لأنها استقصت الأمثلة كلها ولم تترك شيئا منها ، والكلمة المعللة والمعلة بمعنى واحد وهي التي دخلها الإعلال بحذف أو إبدال أو غير ذلك . و ( الخلي ) العشب