أي خذ الإدغام الكبير ، والذي يدور عليه أمره هو أبو عمرو البصري فهو الذي احتفل به ، واهتم بشأنه ، ونقله ، وضبط حروفه ، واحتج له ، وقرأ وأقرأ به ، فمدار الإدغام على أبي عمرو فمنه أخذ ، وإليه أسند ، وعنه اشتهر من بين القراء السبعة . وسبب الإدغام : التماثل والتقارب والتجانس ، وشرطه : التقاء المدغم بالمدغم فيه خطّا ، فدخل نحو
إِنَّهُ هُوَ *
وخرج نحو
أَنَا نَذِيرٌ *
، وأن يكون المدغم فيه أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة ، وموانعه ستأتي في قول الناظم ( إذا لم يكن تاء مخبر ) إلخ ، وصريح النظم يفيد أن الإدغام لأبي عمرو من الروايتين ، ولكن المقروء به المعول عليه المأخوذ به من طريق الشاطبية والتيسير : أن الإدغام خاص برواية السوسي عن أبي عمرو . وأما الدوري : فليس له من طريق النظم ، وأصله : إلّا الإظهار . ولذلك قال الإمام السخاوي تلميذ الإمام الشاطبي في شرحه للشاطبية : وكان أبو القاسم الشاطبي يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسي ؛ لأنه كذا قرأ . . انتهى .
117 - ففي كلمة عنه مناسككم وما * سلككم وباقي الباب ليس معوّلا
المعنى : إذا التقى المثلان فإما أن يكون التقاؤهما في كلمة ، وإما أن يكون في كلمتين ، فإن كان في كلمة : فلا يدغم السوسي من المثلين إلا الكاف في هاتين الكلمتين ،
مَناسِكَكُمْ
في قوله تعالى في سورة البقرة :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
، و
سَلَكَكُمْ
في قوله :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
، وما عدا هاتين الكلمتين فلم يعول السوسي على الإدغام فيه بل قرأه بالإظهار كغيره من سائر القراء مثل
بِأَعْيُنِنا *
،
جِباهُهُمْ
،
وُجُوهُهُمْ *
،
بِشِرْكِكُمْ
.
118 - وما كان من مثلين في كلمتيهما * فلا بدّ من إدغام ما كان أوّلا
119 - كيعلم ما فيه هدى وطبع عّلى * قلوبهم والعفو وأمر تمثّلا
المعنى : إذا التقى الحرفان المتماثلان في كلمتين بأن كان أولهما آخر كلمة وثانيهما أول الكلمة التي تليها وكانا متحركين ؛ فلا بد من إدغام الحرف الأول بعد إسكانه في الثاني للسوسي وصلا ، سواء كان ما قبل الحرف الأول المدغم متحركا نحو
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ *
،
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
. أم كان ساكنا وهو حرف مد نحو
فِيهِ هُدىً *
. أم ساكنا صحيحا نحو
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
. وقولنا :
وكان متحركين ؛ احتراز عما إذا كان الحرف الأول ساكنا والثاني متحركا ، فإن الحرف الأول يدغم في الثاني باتفاق القراء نحو :
إِذْ ذَهَبَ
،
وَقَدْ دَخَلُوا
. وعما إذا كان الأول متحركا والثاني ساكنا فإن الحرف الأول يجب إظهاره لجميع القراء نحو
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ
،
إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها
ومعنى تمثلا تخصص المذكور وتبين ، وهو إدغام المثلين في الثاني من كلمتين .
120 - إذا لم يكن تا مخبر أو مخاطب * أو المكتسى تنوينه أو مثقّلا
121 - ككنت ترابا أنت تكره واسع * عليم وأيضا تمّ ميقات مثّلا