تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الإضافة ، وعدم صحة إحلالهما محل الياء الأصلية . وتسميتها ياء إضافة : باعتبار الغالب ، وهو دخولها على الأسماء ، وإلا فليست الداخلة على الأفعال والحروف ياء إضافة . وياء الإضافة على ثلاثة أقسام : قسم اتفق القراء على إسكانه نحو :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي
،
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
،
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
،
وَالَّذِي يُمِيتُنِي
،
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
. وقسم اتفقوا على فتحه نحو :
بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
.
نِعْمَتِيَ الَّتِي *
،
أَرُونِيَ الَّذِينَ
. وقسم اختلفوا فيه بين الفتح والإسكان وهو الذي عقد له الناظم هذا الباب .
389 - وفي مائتي ياء وعشر منيفة * وثنتين خلف القوم أحكيه مجملا
المعنى : يعنى أن اختلاف القراء السبعة وقع في مائتي ياء وثنتي عشرة ياء ، ومعنى ( منيفة ) زائدة ، ومعنى ( أحكيه مجملا ) أذكره على سبيل الإجمال بضابط يشملها من غير بيان مواضعها و ( مجملا ) بكسر الميم حال من فاعل أحكي وبفتحها حال من مفعوله .
390 - فتسعون مع همز بفتح وتسعها * سما فتحها إلّا مواضع همّلا
391 - فأرني وتفتنّي اتّبعني سكونها * لكلّ وترحمني أكن ولقد جلا
المعنى : تنقسم ياء الإضافة بالنسبة لما بعدها إلى ستة أقسام ؛ لأن ما بعدها إما أن يكون همزة قطع ، أو همزة وصل ، أو حرفا آخر . وهمزة القطع : إما مفتوحة ، أو مكسورة ، أو مضمومة . وهمزة الوصل : إما مقرونة بلام التعريف ، وإما مجردة منها . فهذه ستة أقسام ؛ خمسة منها لما بعدها همز ، وواحد لما لا همز بعدها . وقد بين الناظم أن ياءات الإضافة التي يكون بعدها همزة قطع مفتوحة وقعت في تسعة وتسعين موضعا من القرآن الكريم وقد قرأها بالفتح : المشار إليهم بكلمة ( سما ) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو نحو :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ *
،
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
،
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
. ثم استثنى الناظم من همزة القطع التي وقع بعدها همزة قطع مفتوحة وفتحها أهل سما : أربعة مواضع اتفق القراء على إسكانها فيها وهي :
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
بالأعراف ،
وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
بالتوبة ،
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
بمريم ،
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
في هود . وقوله ( همّلا ) جمع هامل ؛ أي متروكة من قولهم : بعير هامل ، إذا ترك بلا راع . وقوله : ( جلا ) بمعنى كشف ، وهذه المواضع الأربعة ليست من جملة التسع والتسعين ياء التي يفتحها أهل سما ، ولكن لما دخلت في الضابط المذكور وهو ما بعده همزة قطع مفتوحة استثناها ، فلولا هذا الاستثناء لظن أنها من جملة العدد المذكور ، وأنها تفتح لأهل سما وكذلك فعل
الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 153 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي