يعتدون بهذه الحروف الزائدة لاتصالها بالهمز لفظا وعدم صحة انفصالها عنه ، فكأنها جزء من الكلمة التي فيها الهمز ، وهذا مذهب الإمام فارس بن أحمد في آخرين ، ومنهم من ذهب إلى تحقيق الهمز في هذا القسم باعتبار أنه في أول الكلمة حقيقة ، وحمزة لا يخفف من الهمز إلا ما كان في وسط الكلمة أو آخرها ، والذاهبون إلى هذا لا يعتبرون الحروف الزوائد وإن اتصلت بالهمز لفظا ، وهذا مذهب الإمام أبي الحسن طاهر بن غلبون وجماعة . وقولنا : لا تختل الكلمة بحذفه احتراز من حروف المضارعة نحو
يُؤْمِنَّ *
، وميم اسم الفاعل نحو
الْمُؤْمِنُ
، وميم اسم المفعول نحو
مَأْتِيًّا
، واسم المكان نحو
مَأْمَنَهُ
فليس في ذلك وأمثاله إلا تخفيف الهمز ؛ لأن هذه الحروف وإن كانت زائدة لكن الكلمة تختل بحذفها ، فصارت بمثابة الجزء من الكلمة . قال الإمام الجعبري : والظاهر أن
حِينَئِذٍ
، و
يَوْمَئِذٍ *
، و
يَا بْنَ أُمَّ
يتعين تخفيف الهمز فيه نظرا لقوة الامتزاج « 1 » . وقد ذكر الناظم هذين المذهبين في قوله : ( وما فيه يلفى ) البيت يعني : واللفظ الذي يوجد فيه الهمز واسطا أي متوسطا بسبب حروف زوائد دخلن عليه في همزه وجهان : لحمزة عند الوقف التخفيف بالتسهيل أو غيره باعتباره في وسط الكلمة ، والتحقيق باعتباره أول الكلمة حقيقة . وقوله : ( أعملا ) بمعنى استعملا ، والجملة صفة الوجهين فالألف للتثنية . ثم بين الناظم الحروف الزوائد التي تدخل على الهمز فقال : ( كما ها إلخ ) وما في قوله : ( كما ) زائدة فمثال دخول ( ها ) وهي للتنبيه
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ *
. ومثال ( يا ) وهي للنداء :
يا آدَمُ *
،
يا إِبْراهِيمُ *
. ومثال اللام :
لَأَنْتُمْ
،
لِئَلَّا *
ومثال الباء :
بِأَنَّهُمْ *
لَبِإِمامٍ
. وقوله : ( ونحوها ) وهي الواو نحو :
وَأَبْقى *
،
وَأَمَرُّ
. والفاء :
فَآمِنُوا *
،
فَإِذا *
. والكاف نحو :
كَأَنَّهُمْ *
،
كَأَلْفِ سَنَةٍ
والسين :
ساوى
،
سَأَصْرِفُ
. والهمزة نحو :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
،
أَ أُنَبِّئُكُمْ *
. ولامات التعريف نحو :
الْأَرْضِ *
،
الْآخِرَةُ *
. فهذه الحروف كلها زوائد تجعل الهمز الذي في أول الكلمة متوسطا بسبب دخولها عليه فيكون فيه وجهان : التحقيق ، والتخفيف .
فائدتان : الأولى - لفظ
هاؤُمُ
من قوله تعالى في سورة الحاقة :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
اسم فعل أمر بمعنى خذوا ، وها فيه ليست للتنبيه بل هي جزء من الكلمة ، فليست همزته من قبيل الهمز المتوسط بدخول حرف زائد عليه ، فليس لحمزة فيه وقفا إلا التسهيل مع المد والقصر ، فهو داخل في قوله السابق ( سوى أنه من بعد ما ألف جرى ) البيت .
الثانية - مما توسط فيه الهمز بزائد :
وَأَمَرُّ
،
فَآتَيْنَا
،
فَأْوُوا
. ففي
هامش
( 1 ) ويرى بعض العلماء الوجهين فيما ذكر وهو الظاهر .