تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المعنى : هذا بيان لبعض الكلمات المهموزة التي ليس لهمزتها صورة في خط المصحف فيوقف عليها بحذف الهمزة على المذهب الذي يتبع في الوقف على الهمز رسم المصحف ، فهذا من ما صدقات قوله ( والحذف رسمه ) ، يعني : أن لفظ ( مستهزءون الحذف ) في همزة ثابت عن حمزة وكذا مثله من كل همزة مضمومة ليس لها صورة في خط المصحف قبلها كسرة وبعدها واو ساكنة ممدودة نحو :
فَمالِؤُنَ *
،
مُتَّكِؤُنَ
،
الْخاطِؤُنَ
،
لِيُواطِؤُا
،
أَنْبِئُونِي
،
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
،
لِيُطْفِؤُا
. وقوله : ( وضم ) معطوف على ( الحذف ) يعني : وضم في الحرف الذي قبل الهمز ؛ لأن هذا الحرف بعد الحذف صار قبل واو ساكنة مدية ، والواو الساكنة المدية لا يناسبها إلا ضم ما قبلها ، فلذلك ضم هذا الحرف بعد حذف الهمزة ليناسب ما بعده من الواو الساكنة الممدودة نحو : قاضون ، الداعون وهكذا . وقوله ( وكسر قبل قيل ) يعني : أنه قيل بكسر هذا الحرف أي بإبقائه على الكسر بعد حذف الهمزة . وقد حكم الناظم على هذا القول بالسقوط فقال : ( وأخملا ) فالألف للإطلاق ، والخامل : الساقط الذي لا قيمة له ، والضمير في ( أخملا ) يعود على هذا الوجه وهو بقاء كسر الزاي بعد الحذف وليست الألف للتثنية ؛ إذ الوجه الأول صحيح سائغ لغة ثابت قراءة . وقرأ نافع مثله في
وَالصَّابِئُونَ
، فالناظم لم يحكم بالإخمال إلا على هذا الوجه الذي هو كسر الزاي بعد الحذف ؛ لأنه مخالف للغة ويتعذر النطق به ، ولو أراد الناظم الحكم بالإخمال على الوجهين معا لقال : قيلا وأخملا ، ولا يختل وزن البيت ، فلما عدل عنه إلى ( قيل ) دل على أنه لم يرد إلا هذا الوجه وهو إبقاء كسر الزاي بعد الحذف .
248 - وما فيه يلفى واسطا بزوائد * دخلن عليه فيه وجهان أعملا
249 - كما ها ويا واللّام والبا ونحوها * ولامات تعريف لمن قد تأمّلا
المعنى : الهمز الذي يكون في وسط الكلمة قسمان : قسم يكون في وسط الكلمة بحسب الحقيقة ، والواقع بأن يكون الحرف الذي قبل الهمز من بنية الكلمة وأصلا من أصولها بحيث لا ينفصل عنها أصلا نحو :
سَأَلَ
،
يَئِسَ *
،
رَؤُفٌ *
. وتخفيف هذا القسم يكون وفق القواعد السابقة ، وقسم يكون في وسط الكلمة لا من حيث الحقيقة بل يكون متوسطا بسبب دخول حرف من الحروف الزوائد عليه لا تختل الكلمة بحذفه نحو
سَأَصْرِفُ
،
فَإِذا *
،
سَأُرِيكُمْ *
، فالهمز في هذه الأمثلة ونحوها بحسب الحقيقة في أول الكلمة ، ولكن لما دخلت عليه هذه الحروف صار في وسط الكلمة بسبب دخولها عليه ، وهذا القسم هو موضع اختلاف النقلة والرواة عن حمزة ، فمنهم من ذهب إلى تخفيفه بالتسهيل أو الإبدال حسب القواعد المذكورة باعتبار أنه في وسط الكلمة بحسب الصورة ، والذاهبون إلى هذا