سادسا - من أمثال القرآن الانسلاخ من آيات اللّه
تمهيد :
شبّه اللّه سبحانه من آتاه كتابه ، وعلّمه العلم الذي منعه غيره ، فترك العمل به ، واتّبع هواه ، وآثر سخط اللّه على رضاه ، ودنياه على آخرته ، والمخلوق على الخالق ، بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرا وأخسّها نفسا ، وهمته لا تتعدّى بطنه ، وأشدها شرها وحرصا « 1 » .
قال اللّه تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الأعراف : 175 - 176 ] .
1 - شرح المفردات :
« انسلخ منها » : كفر بها ، وانخلع منها . « فأتبعه الشيطان » : لحقه فأدركه واستحوذ عليه .
« الغاوين » : الهالكين الحائرين .
« أخلد إلى الأرض » : ركن إلى الدنيا ورغب فيها وآثرها على الآخرة .
« إن تحمل عليه » : تطرده .
هامش
( 1 ) الأمثال في القرآن الكريم ، لابن القيم ( ص 214 - 215 ) .