2 - المعنى الإجمالي :
ألم تعلم يا محمد علما يقينا كأنّه مشاهدة العين ، ما صنعه اللّه القدير بأصحاب الفيل الذين قصدوا هدم الكعبة ؟ ! ألم يهلكهم ويجعل مكرهم وسعيهم في الاعتداء على البيت العتيق في ضياع وخسار ؟ ! وسلط عليهم أضعف جنوده ، فأرسل الطير تقذفهم بحجارة صغيرة من طين متحجر ، تخرق كلّ من أصابته وتقتله ، فجعلهم اللّه كورق الشجر الذي عصفت به الريح ، أو كالزرع الذي أكلت منه الدوّاب ثم راثته .
3 - الأحكام والتوجيهات المستفادة :
أ - الأحكام :
1 - قدرة اللّه تعالى : وحكمته البالغة ، في إهلاك الأحباش وهم على مقربة من البيت الحرام ، وظهور قدرته سبحانه في إرسال الطير جماعات يقذفهم كلّ واحد منها بثلاثة أحجار ربانية ، حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، لا يسقط على شيء من جيش أبرهة إلا دمّره وهشّمه .
2 - التوطئة لمبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتأسيس لنبوته : قال أبو حيان في البحر المحيط ( 8 / 512 ) : كان صرف ذلك العدد العظيم عام مولده السعيد صلّى اللّه عليه وسلّم إرهاصا بنبوته ، إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول من خوارق العادات ، والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ، وقد ضلّل كيدهم ، وأهلكهم بأضعف جنوده ، وهي الطير التي ليست من عادتها أنها تقتل « 1 » .
3 - تكريم الكعبة وتأكيد حرمتها : لقد صان اللّه الكعبة ، وصرف عنها
هامش
( 1 ) البحر المحيط ( 8 / 512 ) .