ورغم ذلك ، فقد ناصر المشركين ، ورثى قتلاهم ببدر « 1 » .
4 - الأحكام والتوجيهات المستفادة :
أ - الأحكام :
1 - ضرب المثل للخطر الناجم عن الانسلاخ من آيات الهداية والاستقامة ، مع توافر العقل ، ووجود العلم ، وذلك بسبب العبودية للشهوات ، أو تسلط شياطين الإنس والجن عليه ، وقد صور الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذا النكوص الذي يصيب بعض الناس
فقال : « إن مما أتخوّف عليكم رجل قرأ القرآن ، حتى إذا رئيت بهجته عليه - وكان ردء الإسلام أعزّه إلى ما شاء اللّه - انسلخ منه ، ونبذه وراء ظهره ، وسعى على جاره بالسيف ، ورماه بالشرك . قال - حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه - :
يا نبيّ اللّه ! أيهما أولى بالشرك : المرمي أو الرامي ؟ قال : بل الرامي « 2 » » .
2 - الرفعة عند اللّه تعالى والهداية بيده سبحانه ، وذلك بالتوفيق إلى العمل الصالح ، وسدّ منافذ الشيطان ، وإقفال أبواب الشهوات والملذات ، والابتعاد عن رفاق السوء ، والاعتياد على الأفعال الحميدة .
3 - من أشد الآيات على أصحاب العلم : الذين لا يعملون بعلمهم ، فيحرمون بركة العلم وأجر العمل ، ويكون بعدهم عن اللّه عظيما وعقابهم أليما ، إنهم علماء السوء .
ب - التوجيهات المستفادة :
1 - عظم هذا الخبر الذي أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتلاوته والتذكير بخطورته .
2 - التحذير من اتباع الهوى والركون إلى شهوات الدنيا .
هامش
( 1 ) انظر المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، للدكتور جواد علي ( 6 / 478 - 500 ) .
( 2 ) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 2 / 334 ) وقال : هذا إسناد جيد .