رجعنا من أرض الحبشة ، أتيته فوجدته يصلي فسلمت عليه ، فلم يرد عليّ حتى إذا قضى صلاته قال : « إن اللّه يحدث من أمره ما يشاء ، وإن مما أحدث ألّا تتكلموا في الصلاة » « 1 » فردّ عليّ السلام ، فقال : « إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر اللّه تعالى ، فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك » « 2 » رواه أبو داود
،
وفي لفظ لمسلم : فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : « إن في الصلاة شغلا » « 2 » .
شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدرا وأحدا والمشاهد كلها وما تخلف عن غزوة قط .
2 - علمه :
كان من أحفظ الصحابة لكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ،
قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رضيت لأمتي ما رضيه لها ابن أم عبد » « 4 » .
قيل لحذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه : أخبرنا عن رجل قريب السمت والهدي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نأخذ عنه . فقال : لا نعلم أحدا أقرب سمتا ودلا وهديا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ابن أم عبد ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن ابن أم عبد أقربهم إلى اللّه وسيلة ، وحين أرسله عمر رضي اللّه تعالى عنهما إلى الكوفة معلما كتب إلى أهلها كتابا يقول فيه . . . وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي « 5 » .
و
قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن سمع منه سورة النساء إلى قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] فقال :
« حسبك » « 6 » . وقال : « من سره أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصلاة ( 1199 ) ومسلم في المساجد ( 538 ) .
( 2 ) رواه أبو داود في الصلاة ( 923 ) ومسلم في ( 538 ) .
( 4 ) سير أعلام النبلاء ( 1 / 486 ) .
( 5 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات كما في المجمع ( 9 / 290 ) .
( 6 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4763 ) .