شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها سوى تبوك ، فقد خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة
وقال له - لما ساءه تخليفه عن الجهاد - : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي » « 1 »
. وكان حامل لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر وفي كل مشهد .
2 - علمه :
كان علي رضي اللّه تعالى عنه عاقلا ذا فهم وبصيرة في القضايا ، وعلم وافر بالكتاب والسّنة ، وقوة في البيان ، دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أرسله إلى اليمن قاضيا
بقوله : « اللهم ثبت لسانه واهد قلبه » « 2 »
فكان موفقا ومسددا . وكان وزير أبي بكر وعمر وعثمان ، رضي اللّه تعالى عنهم ، وكان عمر إذا عرضت له عويصة من القضايا قال : قضية ولا أبا حسن لها .
قال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب .
وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ لم نعدل عنه إلى غيره .
3 - مكانته في التفسير :
جمع رضي اللّه تعالى عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى علمه بكتاب اللّه تعالى وفهم أسراره وخفيّ معانيه ، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل ، روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه أنه قال :
ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب .
وأخرج أبو نعيم في ( الحلية ) عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في فضائل الصحابة ( 3503 ) ومسلم في فضائل الصحابة ( 2404 ) ( 30 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 411 ) والحاكم في المستدرك ( 3 / 135 ) .