لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )
.
يضرب اللّه في هذه الآيات مثل الكلمة الطيبة ، والكلمة الخبيثة ، لتصوير سنته الجارية في الطيب والخبيث في هذه الحياة .
فالكلمة الطيبة - كلمة الحق - كالشجرة الطيبة ثابتة سامقة مثمرة ، ثابتة لا تزعزعها الأعاصير ، ولا تعصف بها رياح الباطل ، سامقة متعالية تطل على الشر والظلم من عل ، مثمرة لا ينقطع ثمرها ، لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آنا بعد آن .
والكلمة الخبيثة - كلمة الباطل - كالشجرة الخبيثة ، قد تهيج وتتعالى ، ويخيل إلى بعض الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى ، ولكنها تظل نافشة هشة ، وتظل جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض ، وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض ، فلا قرار لها ولا بقاء .
وفسرت الكلمة الطيبة : بكلمة التوحيد ، ودعوة الإسلام ، والقرآن .
والشجرة الطيبة : بالنخلة ، وبشجرة في الجنة .
أما الكلمة الخبيثة : فهي الشرك باللّه ، والدعاء إلى الكفر ، وتكذيب الحق .
والشجرة الخبيثة : بالحنظلة . ولعل المراد من هذه الألفاظ جميع المعاني المتقدمة .
والعبرة ظاهرة ومقنعة في هذه النماذج الثلاثة ، وهي قليل من كثير مما في القرآن من أمثال هادفة ورائعة .