كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )
.
وفي هذه الآيات مثال واضح للإنسان الذي ينحرف عن الفطرة السوية ، وينقض عهد اللّه ، وينكص عن آيات اللّه بعد رؤيتها والعلم بها . . . ذلك الإنسان آتاه اللّه آياته ، وخلع عليه من فضله ، وأعطاه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع ، ولكنه انسلخ من هذا كله ، وانحرف عن الهدى ليتبع الهوى ، والتصق بالأرض وأغراضها فاستولى عليه الشيطان ، وطرد من حمى اللّه ، وأصبح ممسوخا كالكلب يلهث إن طورد ، ويلهث إن لم يطارد .
والنبأ في الآية نبأ رجل من علماء بني إسرائيل ، وقيل : هو بلعام بن باعوراء من الكنعانيين ، وقيل : أمية بن أبي الصلت من العرب . أوتي علم بعض كتب اللّه ، ولكنه انسلخ منها وأعرض عنها ، فاتبعه الشيطان وأضله .
وقيل : إن اللّه تعالى ضرب هذا النبأ مثلا لكفار بني إسرائيل ، إذ علموا نبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى إنهم كانوا يستفتحون به على المشركين ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به .
وقيل : إنه مثل لكل من آتاه اللّه من علم اللّه ، فلم ينتفع بهذا العلم ، ولم يستقم على طريق الإيمان ، وانسلخ من نعمة اللّه ، ليصبح تابعا ذليلا للشيطان .
وهذا المثل منتزع من قصة واقعة ، وليس مجرد فرضية مؤلفة .
3 - وقال اللّه تعالى في سورة إبراهيم :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ