وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات : 12 ] .
2 - الفرق بين الأمثال والقصص :
إن بين الأمثال والقصص فارقا كبيرا ، وإن كان يجمعهما قدر مشترك من تنبيه الذهن إلى أخذ العبرة وقياس الحال على الحال .
وهذا الفارق هو : أن الأمثال لا يشترط في صحتها أن تكون واقعة تاريخية ثابتة ، وإنما يشترط فقط إمكان وقوعها ، حتى يتسنى للذهن تصورها كما لو أنها وقعت فعلا .
وليس معنى هذا أننا نشترط في الأمثال عدم صحتها في نطاق الواقع التاريخي ، إذ ربما ضرب المثل بقصة واقعة ، وتسمى القصة عندئذ تمثيلا ، لأنها وردت للتمثيل لا للإخبار عنها .
3 - أهمية الأمثال في القرآن :
ومعرفة أمثال القرآن مهمة جدا ، ولا بد منها للعالم المجتهد ، والقارئ المعتبر ،
فقد أخرج البيهقي ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » « 1 » .
وقال الماوردي « 2 » : من أعظم علم القرآن علم أمثاله . وقد عده الشافعي مما
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ؛ للسيوطي ( 2 / 1041 ) وعزاه للبيهقي ، وانظر البرهان ؛ للزركشي ( 1 / 486 ) .
( 2 ) وقد ذكر السيوطي أن أبا الحسن الماوردي ( 364 - 450 ه ) أفرد علم الأمثال بالتأليف .