صورته ، له ستمائة جناح « 1 » .
2 - وتارة يظهر في صورة إنسان يراه الصحابة ويستمعون إليه ، كما في حديث عمر رضي اللّه عنه الذي رواه البخاري : « بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر . . . »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في آخر الحديث : « إنّه جبريل جاء يعلّمكم دينكم » « 2 »
. وكان كثيرا ما يأتي في صورة ( دحية الكلبيّ ) الصحابي الجليل ، وكان دحية من أجمل الصحابة .
3 - وتارة يهبط الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خفية فلا يرى ، ولكن يظهر أثر التّغيّر والانفعال على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيغطّ غطيط « 3 » النائم ، ويثقل ثقلا شديدا حتى قد يتصبّب جبينه عرقا في اليوم الشديد البرد .
وقد يكون وقع الوحي على رسول اللّه كوقع الجرس إذا صلصل في أذن سامعه ، وذلك أشدّ أنواعه ، وربما سمع الحاضرون صوتا عند وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه دويّ النحل ،
عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : كان إذا نزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمع عند وجهه دويّ كدويّ النحل « 4 »
. لكنهم لا يفهمون كلاما ، أما هو فإنه يسمع ويعي ما يوحى إليه ، ويعلم علما ضروريا أن هذا هو وحي اللّه دون لبس ولا خفاء ، فإذا انجلى عنه الوحي وجد ما أوحي إليه حاضرا في ذاكرته ، منقوشا في حافظته كأنما كتب في قلبه الشريف كتابة .
روى البخاري في صحيحه : عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : أنّ الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! كيف يأتيك الوحي ؟
هامش
( 1 ) رواه البخاري في التفسير ( 4575 ) ومسلم في الإيمان ( 174 ) .
( 2 ) رواه مسلم في أول كتاب الإيمان ( 8 ) وانظر شرحه في كتابنا « الوافي في شرح الأربعين النووية » .
( 3 ) هو تردد نفس النائم حتى يسمعه من حوله .
( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 24 ) .