محمد عليه الصلاة والسلام ، ويأتي الكلام عن وجوه الإعجاز مفصلا في الباب الرابع من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
ب - الموحى به :
والقرآن الكريم بجميع ألفاظه ومعانيه منزل من اللّه تعالى على محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة جبريل عليه السلام ، قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء :
192 - 195 ] .
وقال سبحانه :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 4 ] . وهذا أهم عنصر في تعريف القرآن ، وتحديد ماهيته ، وتعيين مصدره ، وواسطة نقله . ولذلك لا بد من دراسة علمية وافية وموجزة عن كلمة الوحي وبيان معناها اللغوي والاصطلاحي .
1 - معنى الوحي لغة وشرعا :
لغة : يقال وحيت إليه وأوحيت : إذا كلّمته بما تخفيه عن غيره . والوحي :
الإشارة السريعة ، ويكون ذلك على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرّد وبإشارة ببعض الجوارح . فمادة الكلمة إذا تدل على معنيين أصليين هما الخفاء والسرعة ، ولذا قيل في معناه : الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجّه إليه بحيث يخفى على غيره . وهذا المعنى اللغوي للوحي يشمل :
1 - الإلهام الغريزي : كالوحي إلى النحل ؛ قال اللّه تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
[ النحل : 68 ] .
2 - الإلهام الفطري ؛ كالوحي إلى أمّ موسى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
[ القصص : 7 ] .
3 - وسوسة الشيطان وتزيينه الشر في نفس الإنسان :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
[ الأنعام : 121 ] .