تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزا كنزا فسر بذلك فأنزل اللّه
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
فأعطاه في الجنة ألف قصر في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريقه وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس . ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف فهو في حكم المرفوع عند الجماعة ؛ وقال السدى عن ابن عباس كبر صلى اللّه عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار ؛ وقال الحسن يعنى بذلك الشفاعة ؛ وهكذا قال أبو جعفر الباقر رضى اللّه عنه ؛ وقيل كبر صلى اللّه عليه وسلم لما رآه من صورة جبرائيل عليه السّلام التي خلقه اللّه عليها عند نزوله بهذه السورة فقد ذكر بعض السلف منهم الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق أن هذه السورة هي التي أوحاها جبرائيل عليه السّلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين تبدّى له في صورته التي خلقه اللّه تعالى عليها ودنا اليه وتدلى منهبطا عليه وهو بالأبطح فأوحى إلى عبده ما أوحى قال قال له هذه السورة
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
( قلت ) وهذا قول قوى جيد إذ التكبير إنما يكون غالبا لأمر عظيم أو مهول واللّه أعلم . وقيل زيادة في تعظيم اللّه مع التلاوة لكتابه والتبرك بختم وحيه وتنزيله والتنزيه له من السوء قاله مكي وهو نحو قول على رضى اللّه عنه الآتي : إذا قرأت القرآن فبلغت قصارى المفصل فكبر اللّه فكأن التكبير شكر للّه وسرور وإشعار بالختم . فإن قيل فما ذكرتم كله يقتضى سبب ابتداء التكبير في
وَالضُّحى
أولها أو آخرها وقد ثبت ابتداء التكبير أيضا من أول
أَ لَمْ نَشْرَحْ
فهل من سبب يقتضى ذلك ؟ ( قلت ) لم أر أحدا تعرض إلى هذا فيحتمل أن يكون الحكم الذي لسورة الضحى انسحب للسورة التي تليها وجعل حكم ما لآخر
الضُّحى
لأول
أَ لَمْ نَشْرَحْ
ويحتمل أنه لما كان ما ذكر فيها من النعم عليه صلى اللّه عليه وسلم هو من تمام تعداد النعم عليه فأخر إلى انتهائه فقد روى ابن أبي حاتم باسناد جيد عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « سألت ربى