تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
صواب ولا عبرة بقول الزمخشري وغيره ممن ضعفها أو لحنها فإنها قراءة صحيحة اجتمعت فيها الأركان الثلاثة وقرأ بها أيضا يحيى بن وثاب وسليمان ابن مهران الأعمش وحمران بن أعين وجماعة من التابعين وقياسها في النحو صحيح وذلك أن الياء الأولى وهي ياء الجمع جرت مجرى الصحيح لأجل الإدغام فدخلت ساكنة عليها ياء الإضافة وحركت بالكسر على الأصل في اجتماع الساكنين وهذه اللغة باقية شائعة ذائعة في أفواه أكثر الناس إلى اليوم يقولون ما فىّ أفعل كذا ويطلقونها في كل ياءات الإضافة المدغم فيها فيقولون ما علىّ منك ولا أمرك إلىّ وبعضهم يبالغ في كسرتها حتى تصير ياء وتقدم
أُكُلَها
في البقرة عند
هُزُواً
و
خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ
أيضا وتقدم إمالة
قَرارٍ
و
الْبَوارِ
، و
الْقَهَّارِ
في بابها « واختلفوا » في
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
هنا ، وفي الحج
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وفي لقمان
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وفي الزمر
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء في الأربعة ( واختلف ) عن رويس فروى التمار من كل طرقه إلا طريق أبى الطيب كذلك هنا والحج والزمر ومن طريق أبى الطيب بعكس ذلك بفتح الياء في لقمان ويضم في الباقي وقرأ الباقون بالضم فيها وتقدم اختلافهم في
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
عند
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أوائل البقرة وتقدم إمالة
عَصانِي
للكسائى في بابها ( واختلف ) عن هشام في
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
فروى الحلواني عنه من جميع طرقه بياء بعد الهمزة هنا خاصة وهي رواية العباس بن الوليد البيروتي عن أصحابه عن ابن عامر ، قال الحلواني عن هشام هو من الوفود فإن كان قد سمع فعلى غير قياس وإلا فهو على لغة المشبعين من العرب الذين يقولون الدراهيم والصياريف وليست ضرورة بل لغة مستعملة وقد ذكر الإمام أبو عبد اللّه بن مالك في شواهد التوضيح أن الاشباع من الحركات الثلاث لغة معروفة وجعل من ذلك قولهم بينا زيد قائم جاء عمرو أي بين أوقات قيام زيد ، فأشبعت فتحة النون فتولدت الألف وحكى
النشر في القراءات العشر — صفحة 299 | محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )