ولا اتصلت تلاوتنا بهما إلا اليه وهو فلم يسندهما في كتاب التيسير بل قال فيه وزادنى أبو الفرج النجاد المقرى عن قراءته على أبى الفتح بن بدهن عن أبي بكر الزينبي وقال في مفرداته : وزادنى أبو الفرج النجاد المقرى ؛ وهذا صريح في المشافهة ( قلت ) وأما أبو الفتح بن بدهن فهو من الشهرة والاتقان بمحل ولولا ذلك لم يقبل انفراده عن الزينبي فقد روى عن الزينبي عن غير واحد من الأئمة كأبى نصر الشذائى وأبى الفرج الشنبوذى وعبد الواحد بن أبي هاشم وأبى بكر أحمد بن عبد الرحمن الولي وأبى بكر أحمد بن محمد بن بشر بن الشارب فلا نعلم أحدا منهم ذكر هذين الحرفين سوى ابن بدهن هذا بل كل من ذكر طريق الزينبي هذا عن أبي ربيعة كأبى طاهر ابن سوار وأبى على المالكي وأبى العز وأبى العلاء وأبى محمد سبط الخياط لم يذكرهما ولعلم الداني بانفراده بهما استشهد له بقياس النص ولولا إثباتهما في التيسير والشاطبية والتزامنا بذكر ما فيهما من الصحيح ودخولهما في ضابط نص البزى لما ذكرتهما لأن طريق الزينبي لم يكن في كتابنا . وذكر الداني لهما في تيسيره اختيار والشاطبى تبع إذ لم يكونا من طرق كتابيهما . وهذا موضع يتعين التنبيه عليه ولا يهتدى اليه إلا حذاق الأئمة الجامعين بين الرواية والدراية والكشف والاتقان واللّه تعالى الموفق « واختلفوا » في
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
فقرأ يعقوب بكسر التاء وهو على أصله في الوقف على الياء كما نص عليه غير واحد وأشرنا اليه في باب الوقف على المرسوم وذلك يقتضى أن تكون « من » عنده موصولة أي والذي يؤتيه اللّه الحكمة ؛ ولو كانت عنده شرطية لوقف بالحذف كما يقف على :
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ
ونحوه . وقرأ الباقون بفتح التاء ولا خلاف عنهم في الوقف على التاء « واختلفوا » في نعما هنا والنساء فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون في الموضعين . وقرأ الباقون بكسرها وقرأ أبو جعفر باسكان العين « واختلف » عن أبي عمرو وقالون وأبى بكر فروى عنهم المغاربة قاطبة اخفاء كسرة العين ليس إلا ، يريدون الاختلاس فرارا من الجمع بين الساكنين