تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الزائدتين أو المضارع اجتلبت همزة الوصل ، وتبعه على ذلك ابنه فلا نعلم أحدا تقدمه إلى ذلك ، قال شيخ العربية الإمام أبو محمد عبد اللّه بن هشام في آخر توضيحه : ولم يخلق اللّه تعالى همزة وصل في أول المضاع وانما ادغام هذا النوع في الوصل دون الابتداء وبذلك قرأ البزى في الوصل
وَلا تَيَمَّمُوا
،
وَلا تَبَرَّجْنَ
، و
كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ
وإذا أردت التحقيق في الابتداء فخذفت احدى التاءين وهي الثانية لا الأولى خلافا لهشام وذلك جائز في الوصل أيضا انتهى ( قلت ) وهذا هو الصواب ولكن عند أئمة القراءة في ذلك تفصيل فما كتب منه بتاء واحدة ابتدئ بتاء واحدة كما ذكر وما كتب بتاءين نحو :
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
أدغم وصلا وابتدئ بتاءين مخففتين اتباعا للرسم واللّه أعلم . وروى ابن الفحام والطبري والحمامي والعراقيون عنهم قاطبة عن النقاش عن أبي ربيعة عن البزى تخفيف هذه التاء من هذه المواضع المذكورة وبذلك قرأه الباقون الا أن أبا جعفر وافق على تشديد التاء من قوله :
لا تَناصَرُونَ
في الصافات وكذلك وافق رويس على تشديد
ناراً تَلَظَّى
في الليل . وانفرد أبو الحسن بن فارس في جامعه بتشديد هذه التاءات عن قنبل أيضا من جميع طرقه فخالف سائر الناس واللّه أعلم . وقد روى الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه جامع البيان فقال وحدثني أبو الفرج محمد ابن عبد اللّه النجاد المقرى عن أبي الفتح أحمد بن عبد العزيز بن بدهن عن أبي بكر الزينبي عن أبي ربيعة عن البزى عن أصحابه عن ابن كثير أنه شدد التاء في قوله في آل عمران
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
وفي الواقعة
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
قال الداني وذلك قياس قول أبى ربيعة لأنه جعل التشديد في الباب مطردا ولم يحصره بعدد وكذلك فعل البزى في كتابه ( قلت ) ولم أعلم أحدا ذكر هذين الحرفين سوى الداني من هذه الطريق . وأما النجاد فهو من أئمة القراءة المبرزين الضابطين ولولا ذلك لما اعتمد الداني على نقله وانفراده بهما مع أن الداني لم يقرأ بهما على أحد من شيوخه ولم يقع لنا تشديدهما إلا من طريق الداني