التاء في هذه المواضع كلها حالة الوصل فإن كان قبلها حرف مد ولين نحو
وَلا تَيَمَّمُوا
، و
عَنْهُ تَلَهَّى
أثبته ومد لالتقاء الساكنين كما تقدم التنبيه عليه في باب المد لأن التشديد عارض فلم يعتد به في حذفه . وإن كان ساكنا غير ذلك من تنوين أو غيره جمع بينهما إذ كان الجمع بينهما في ذلك ونحوه غير ممتنع لصحة الرواية واستعماله عن الفراء والعرب في غير موضع . وقد ذكر الديوانى في شرحه جميع الأصول أن الجعبرى أقرأه بتحريك التنوين بالكسر في
ناراً تَلَظَّى
على القياس ولا يصح ( قلت ) وقفت على كلام الجعبرى في شرحه فقال وفيها وجهان - يعنى في العشرة التي اجتمع فيها الساكنان - صحيحان نحو
هَلْ تَرَبَّصُونَ
، و
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ
، و
ناراً تَلَظَّى
( أحدهما ) أن يترك على سكونه وبه أخذ الناظم والداني والأكثر ( والثاني ) كسره واليهما أشرنا في النزهة بقولنا
وإن صح قبل الساكن * ان شئت فاكسرا
فظهر أن الديوانى لم يغلط فيما نقله عن الجعبرى وهذا لا نعلم أحدا تقدم الجعبرى اليه ولا دل عليه كلامه ولا عرج عليه من أئمة القراءة قاطبة ولا نقل عن أحد منهم . ولو جاز الكسر لجاز الابتداء بهمزة وصل وهذا وإن جاز عند أهل العربية في الكلام فإنه غير جائز عند القراء في كلام الملك العلام إذ القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول واقرءوا كما علمتم كما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وما أحسن قول إمام العربية وشيخ الأقراء بالمدرسة العادلية أبى عبد اللّه محمد بن مالك الذي قدم الشام من البلاد الأندلسية وصاحب الألفية في قصيدته الدالية التي نظمها في القراءات السبع العلية :
ووجهان في كنتم تمنون مع تفك * هون وأخفى عنه بعض مجودا
ملاقى ساكن صحيح كهل ترب * صون ومن يكسر يحد عن الاقتدا
وإذا ابتدئ بهن ابتدأ بهن مخففات لامتناع الابتداء بالساكن وموافقته الرسم والرواية . والعجب أن الشيخ جمال الدين بن مالك مع ذكره ما حكيناه عنه وقوله ما تقدم في ألفيته قال في شرح الكافية إنك إذا أدغمت يعنى إحدى التاءين