( الثالث ) قد تكون الكلمتان منفصلتين على قراءة متصلتين على قراءة أخرى وذلك نحو
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
في الأعراف و :
وَآباؤُنا
في الصافات والواقعة فإنهما على قراءة من سكن الواو منفصلتان إذ « أو » فيهما كلمة مستقلة حرف عطف ثنائية كما هي في قولك ضربت زيدا أو عمرا فوجب فصلها لذلك ، وعلى قراءة من فتح الواو متصلتان فان الهمزة فيهما همزة الاستفهام دخلت على واو العطف كما دخلت على الفاء في
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ
وعلى الواو في
أَ وَلَمْ يَهْدِ
،
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا
فالهمزة والواو على قراءة السكون كلمة واحدة وعلى قراءة الفتح كلمتان ولكنهما اتصلتا لكون كل منهما على حرف واحد واللّه أعلم .
( الرابع ) إذا اختلفت المصاحف في رسم حرف فينبغي أن تتبع في تلك المصاحف مذاهب أئمة أمصار تلك المصاحف فينبغي إذا كان مكتوبا مثلا في مصاحف المدينة أن يجرى ذلك في قراءة نافع وأبى جعفر وإذا كان في المصحف المكي فقراءة ابن كثير ، والمصحف الشامي فقراءة ابن عامر ، والبصري فقراءة أبى عمرو ويعقوب ، والكوفي فقراءة الكوفيين ؛ هذا هو الأليق بمذاهبهم والأصوب بأصولهم واللّه أعلم .
( الخامس ) قول أئمة القراءة إن الوقف على اتباع الرسم يكون باعتبار الأواخر من حذف واثبات وغيره إنما يعنون بذلك الحذف المحقق لا المقدر مما حذف تخفيفا لاجتماع المثلين أو نحو ذلك وكذلك أجمعوا على الوقف على نحو ماء و
دُعاءً
و
مَلْجَأً
بالألف بعد الهمزة وكذلك الوقف على تراء و
رَأْيَ
ونحوه مما حذفت منه الياء وكذا الوقف على نحو
يُحْيِي
و
يَسْتَحْيِي
بالياء وكذلك يريدون الإثبات المحقق لا المقدر فيوقف على نحو و
إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
على الهمزة وكذا على نحو ( قال الملوا ) لا على الياء والواو إذ الياء والواو في ذلك صورة الهمزة كما قدمنا .
ومن وقف على اتباع الرسم في ذلك وكان من مذهبه تخفيف الهمز وقفا يقف بالروم بالياء وبالواو كما تقدم النص عليه في بابه ولهذا لو وقفوا على نحو : و
لُؤْلُؤاً