الاشمام وفي محله فلم يوافق مذهبا من المذهبين . وقد ورد النص في الوقف إشارتى الروم والاشمام عن أبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف بإجماع أهل النقل واختلف في ذلك عن عاصم فرواه عنه نصا الحافظ أبو عمرو الداني وغيره .
وكذلك حكاه عنه ابن شيطا عن أئمة العراقيين . وهو الصحيح عنه وكذلك رواه الشطوى نصا عن أصحابه عن أبي جعفر وأما غير هؤلاء فلم يأت عنهم في ذلك نص إلا أن أئمة أهل الأداء ومشايخ الاقراء اختاروا الأخذ بذلك لجميع الأئمة فصار الأخذ بالروم والاشمام إجماعا منهم سائغا لجميع القراء بشروط مخصوصة في مواضع معروفة وباعتبار ذلك انقسم الوقف على أواخر الكلم ثلاثة أقسام :
قسم لا يوقف عليه عند أئمة القراءة الا بالسكون ولا يجوز فيه روم ولا اشمام وهو خمسة أصناف ( أولها ) ما كان ساكنا في الوصل نحو
فَلا تَنْهَرْ
،
وَلا تَمْنُنْ
و
مَنْ يَعْتَصِمْ
، و
مَنْ يُهاجِرْ
، و
مَنْ يُقاتِلْ
،
فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ
( ثانيها ) ما كان في الوصل متحركا بالفتح غير منون ولم تكن حركته منقولة نحو
لا رَيْبَ
، و
أَنَّ اللَّهَ
،
وَيُؤْمِنُونَ
، و
آمَنَ
، و
ضَرَبَ
( ثالثها ) الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلا من تاء التأنيث نحو
الْجَنَّةَ
، و
الْمَلائِكَةِ
، و
الْقِبْلَةَ
، و
لَعِبْرَةً
، و
مِرَّةٍ
( رابعها ) ميم الجمع في قراءة من حركه في الوصل ووصله وفي قراءة من لم يحركه ولم يصله نحو ( عليهم آنذرتهم أم لم تنذرهم ) ، و
فِيهِمْ
، و
مِنْهُمْ
، و
بِهِمُ
، و
أَنَّهُمْ
، و
عَلى قُلُوبِهِمْ
، و
عَلى سَمْعِهِمْ
، و
عَلى أَبْصارِهِمْ
وشذ مكي فأجاز الروم والاشمام في ميم الجمع لمن وصلها قياسا على هاء الضمير وانتصر لذلك وقواه . وهو قياس غير صحيح لأن هاء الضمير كانت متحركة قبل الصلة بخلاف الميم بدليل قراءة الجماعة فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون فهي كالذي تحرك لالتقاء الساكنين ( خامسها ) المتحرك في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو
وَانْحَرْ إِنَّ
، و
مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
،
فَقَدْ أُوتِيَ
، و
قُلْ أُوحِيَ
، و
خَلَوْا إِلى
، و
ذَواتَيْ أُكُلٍ
وإما لالتقاء الساكنين في الوصل نحو ( فم الليل )