ولأن الوقف أيضا ضد الابتداء فكما يختص الابتداء بالحركة كذلك يختص الوقف بالسكون فهو عبارة عن تفريغ الحرف من الحركات الثلاث وذلك لغة أكثر العرب وهو اختيار جماعة من النحاة وكثير من القراء وأما
الرُّومُ
فهو عند القراء عبارة عن النطق ببعض الحركة . وقال بعضهم هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها وكلا القولين واحد وهو عند النحاة عبارة عن النطق بالحركة بصوت خفى . وقال الجوهري في صحاحه روم الحركة الذي ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف قال وهي أكثر من الاشمام لأنها تسمع وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين انتهى . والفرق بين العبارتين سيأتي وفائدة الخلاف بين الفريقين ستظهر .
( وأما الاشمام ) فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت وقال بعضهم : أن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بالضمة . وكلاهما واحد ، ولا تكون الإشارة إلا بعد سكون الحرف . وهذا مما لا يختلف فيه « نعم » حكى عن الكوفيين أنهم يسمون الاشمام روما والروم اشماما ؛ قال مكي : وقد روى عن الكسائي الاشمام في المخفوض . قال وأراه يريد به الروم لأن الكوفيين يجعلون ما سميناه روما اشماما وما سميناه اشماما روما . وذكر نصر بن علي الشيرازي في كتابه الموضح أن الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أن الاشمام هو الصوت وو هو الذي يسمع لأنه عندهم بعض حركة . والروم هو الذي لا يسمع لأنه روم الحركة من غير تفوه به قال ، والأول هو المشهور عند أهل العربية انتهى . ولا مشاحة في التسمية إذا عرفت الحقائق . وأما قول الجوهري في الصحاح :
اشمام الحرف أن تشمه الضمة أو الكسرة وهو أقل من روم الحركة لأنه لا يسمع وإنما يتبين بحركة الشفة العليا ولا يعتد بها حركة لضعفها ، والحرف الذي فيه الاشمام ساكن أو كالساكن انتهى ؛ وهو خلاف ما يقوله الناس في حقيقة