والاستفهام في الثاني . وقرأه نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني . وقرأه الباقون بالاستفهام فيهما . وكل من استفهم في حرف من هذه الاثنين والعشرين فإنه في ذلك على أصله من التحقيق والتسهيل وإدخال الألف إلا أن أكثر الطرق عن هشام على الفصل بالألف في هذا الباب أعنى الاستفهامين وبذلك قطع له صاحب التيسير والشاطبية وسائر المغاربة وأكثر المشارقة كابن شيطا وابن سوار وأبى العز والهمداني وغيرهم . وذهب آخرون إلى إجراء الخلاف عنه في ذلك كما هو مذهبه في سائر هذا الضرب منهم الأستاذ أبو محمد سبط الخياط وأبو القاسم الهذلي وأبو القاسم الصفراوي وغيرهم وهو الظاهر قياسا واللّه أعلم وأما الهمزة المضمومة فلم تأت إلا بعد همزة الاستفهام . وأتت في ثلاثة مواضع متفق عليها . وواحد مختلف فيه فالمواضع المتفق عليها في آل عمران
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
وفي ص
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
. وفي القمر
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ
. فسهل الهمزة الثانية فيها نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وحققها الباقون . وفصل بينهما بألف أبو جعفر ، واختلف عن أبي عمرو وقالون وهشام ، أما أبو عمرو فروى عنه الفصل أبو عمرو الداني في جامع البيان ، وقواه بالقياس وبنصوص الرواة عنه أبى عمرو وأبى شعيب وأبى حمدون وأبى خلاد وأبى الفتح الموصلي ومحمد بن شجاع وغيرهم حيث قالوا عن اليزيدي عن أبي عمرو إنه كان يهمز الاستفهام همزة واحدة ممدودة ، قالوا ولذلك كان يفعل بكل همزتين التقتا فيصيرهما واحدة ويمد إحداهما مثل أيذا ، وأإله ، وأينكم و
أَنْتُمْ
وشبهه ، قال الداني فهذا يوجب أن يمد إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة مضمومة إذا لم يستثنوا ذلك وجعلوا المد سائغا في الاستفهام كله وإن لم يدرجوا شيئا من ذلك في التمثيل فالقياس فيه جار والمد فيه مطرد انتهى ؛ وقد نص على الفصل للدورى عنه من طريق ابن فرح أبو القاسم الصفراوي ،