رضى اللّه عنه وابن سيرين وإبراهيم النخعي . وحكى عن مالك وذكر أنه مذهب داود بن علي الظاهري وجماعته عملا بظاهر الآية وهو :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
فدل على أن الاستعاذة بعد القراءة . وحكى قول آخر وهو الاستعاذة قبل وبعد ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره ولا يصح شئ من هذا عمن نقل عنه ولا ما استدل به لهم . أما حمزة وأبو حاتم فالذي ذكر ذلك عنهما هو أبو القاسم الهذلي فقال في كامله قال حمزة في رواية ابن قلوقا إنما يتعوذ بعد الفراغ من القرآن قال وبه قال أبو حاتم ( قلت ) أما رواية ابن قلوقا عن حمزة فهي منقطعة في الكامل لا يصح إسنادها وكل من ذكر هذه الرواية عن حمزة من الأئمة كالحافظين أبى عمرو الداني وأبى العلاء الهمداني وأبى طاهر بن سوار وأبى محمد سبط الخياط وغيرهم لم يذكروا ذلك عنه ولا عرجوا عليه . وأما أبو حاتم فان الذين ذكروا روايته واختياره كابن سوار وابن مهران وأبى معشر الطبري والامام أبى محمد البغوي وغيرهم لم يذكروا عنه شيئا ولا حكوه . وأما أبو هريرة فالذي نقل عنه رواة الشافعي في مسنده : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن صالح بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته ربنا انا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن .
وهذا اسناد لا يحتج به لأن إبراهيم بن محمد هو الأسلمي وقد أجمع أهل النقل والحديث على ضعفه ولم يوثقه سوى الشافعي ، قال أبو داود : كان قدريا رافضيا مأبوتا كل بلاء فيه . وصالح بن أبي صالح الكوفي ضعيف واه ، وعلى تقدير صحته لا يدل على أن الاستعاذة بعد القراءة بل يدل على أنه كان يستعيذ إذا فرغ من أم القرآن أي للسورة الأخرى وذلك واضح . فأما أبو هريرة فهو ممن عرف بالجهر بالاستعاذة . وأما ابن سيرين والنخعي فلا يصح عن واحد منهما عند أهل النقل . وأما مالك فقد حكاه عنه القاضي أبو بكر بن العربي في المجموعة .
وكفى في الرد والشناعة على قائله . وأما داود وأصحابه فهذه كتبهم موجودة