في الأم والثاني يسن الجهر وهو نصه في الإملاء ومنهم من قال قولان أحدهما يجهر صححه الشيخ أبو حامد الأسفراييني إمام أصحابنا العراقيين وصاحبه المحاملي وغيره وهو الذي كان يفعله أبو هريرة وكان ابن عمر رضى اللّه عنهما يسر وهو الأصح عند جمهور أصحابنا وهو المختار ( قلت ) حكى صاحب البيان القولين على وجه آخر فقال أحد القولين إنه يتخير بين الجهر والسر ولا ترجيح والثاني يستحب فيه الجهر ثم نقل عن أبي على الطبري أنه يستحب فيه الاسرار وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد ومذهب مالك في قيام رمضان . ومن المواضع التي يستحب فيها الإخفاء إذا قرأ خاليا سواء قرأ جهرا أو سرا ومنها إذا قرأ سرا فإنه يسر أيضا ومنها إذا قرأ في الدور ولم يكن في قراءته مبتدئا يسر بالتعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي فان المعنى الذي من أجله استحب الجهر وهو الإنصات فقد في هذه المواضع ( الثالثة ) اختلف المتأخرون في المراد بالإخفاء فقال كثير منهم هو الكتمان وعليه حمل كلام الشاطبى أكثر الشراح فعلى هذا يكفى فيه الذكر في النفس من غير تلفظ . وقال الجمهور : المراد به الاسرار ، وعليه حمل الجعبرى كلام الشاطبى فلا يكفى فيه الا التلفظ واسماع نفسه وهذا هو الصواب لأن نصوص المتقدمين كلها على جعله ضدا للجهر وكونه ضدا للجهر يقتضى الاسرار به واللّه تعالى أعلم ( فأما قول ) ابن المسيبى ما كنا نجهر ولا نخفى ما كنا نستعيذ البتة فمراده الترك رأسا كما هو مذهب مالك رحمه اللّه تعالى كما سيأتي
الثالث في محلها
وهو قبل القراءة إجماعا ولا يصح قول بخلافه عن أحمد ممن يعتبر قوله :
وإنما آفة العلم التقليد فقد نسب إلى حمزة وأبى حاتم . ونقل عن أبي هريرة