2 - أن التوجه إلى بيت المقدس لم يعرف إلا من السنة ، وقد نسخ بقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » ، ولا يمكن أن يقال بأن التوجه إلى بيت المقدس كان معلوما بالقرآن في قوله تعالى :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » ؛ لأن قوله :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
تخيير بين القدس وغيره من الجهات ، والمنسوخ إنما هو وجوب التوجه إليه عينا ، وذلك غير معلوم من القرآن .
3 - أن المباشرة في الليل كانت محرمة على الصائم بالسنة « 3 » ، وقد نسخ ذلك بقوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
« 4 » .
4 - أن صوم عاشوراء كان واجبا بالسنة « 5 » ، ونسخ بصوم رمضان في قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 6 » .
5 - صلاة الخوف وردت في القرآن ، وهي ناسخة لما ثبت من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال ، حتى قال عليه الصلاة والسلام يوم الخندق : « ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا » « 7 » لحبسهم عن الصلاة « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة من الآية 144 .
( 2 ) سورة البقرة من الآية 115 .
( 3 ) أخرج البخاري عن البراء رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار ، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْففرحوا بها فرحا شديدا ، ونزلت :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِالبقرة من الآية 187 ، وانظر فتح الباري لابن حجر 4 / 129 .
وأخرج البخاري أيضا عن البراء : لما نزل صوم رمضان ، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله :عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْانظر فتح الباري لابن حجر 8 / 181 ، وانظر أيضا الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 / 689 ، فإنه قال في تفسير قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ: لفظ أحل يقتضي أنه كان محرما قبل ذلك ، ثم نسخ .
( 4 ) سورة البقرة من الآية 187 .
( 5 ) أخرج البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء ، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر .
وأخرج البخاري أيضا عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، فلما قدم المدينة صامه ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه ، فانظر فتح الباري 4 / 244 .
( 6 ) سورة البقرة من الآية 175 .
( 7 ) أخرجه البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه ، انظر فتح الباري لابن حجر 7 / 405 ، شرح النووي على صحيح مسلم 5 / 127 .
( 8 ) انظر هذه الأدلة في المحصول للرازي 1 / 3 / 509 ، 512 ، الإحكام للآمدي 3 / 213 ، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد 2 / 197 ، المستصفى 1 / 124 ، التقرير والتحبير 3 / 63 تيسير التحرير 3 / 202 ، البحر المحيط 4 / 118 ، إرشاد الفحول ص 192 ، كشف الأسرار 3 / 902 .