تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المبحث السابع أنواع النسخ في السنة النبوية ( أ ) نسخ السنة النبوية بالقرآن . ( ب ) نسخ السنة بالسنة .

( ا ) نسخ السنة بالقرآن :

مثال نسخ القرآن لما ثبت في السنة ، وليس هو من القرآن في شيء : نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بقوله تعالى في سورة البقرة :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، في حين أن التوجه إلى بيت المقدس لم يرد في القرآن . ومثاله أيضا :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
فقد نسخت ما كان قبل ذلك من الإمساك بعد النوم ، أو صلاة العشاء الأخيرة وهو ما لم يرد في القرآن أيضا . وجمهور الأصوليين على جواز نسخ السنة بالقرآن ، ويروى عن الشافعي رضي الله عنه قولان : قول بالجواز ، وقول بعدمه « 1 » . الأدلة : استدل الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن بدليلين نقلي وعقلي : الدليل النقلي : أما الدليل النقلي ، فتدل عليه أمور خمسة في الشرع ، وهي : 1 - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاءه مسلما رده ، حتى أنه رد أبا جندل وجماعة رجال ، فجاءت امرأة ، فأنزل الله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
« 2 » ؛ وهذا قرآن نسخ ما صالح عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو من السنة « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الرسالة للإمام الشافعي ص 102 ، وانظر تحرير مذهب الشافعي في نسخ السنة بالقرآن في البحر المحيط للزركشي 4 / 19 وما بعدها . ( 2 ) سورة الممتحنة من الآية 10 . ( 3 ) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9 / 6540 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للآلوسي 28 / 76 ، 77 ، وقيل : المرأة هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، وقيل : أميمة بنت بشر ، وقيل : أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط ، وأكثر أهل العلم على أنها أم كلثوم بنت عقبة .