تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يثبت أن الخلاف فيه أيضا ، ومنع ذلك أيضا أبو مسلم الأصفهاني ، وبعض المتأخرة المحدثين .

1 - نسخ التلاوة دون الحكم :

ومعنى نسخ التلاوة : صرف القلوب عن حفظ القرآن الدال على كلام الله تعالى مع بقاء العمل بالحكم . والحكمة في نسخ التلاوة دون الحكم : أن يظهر الله به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن ، من غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به ، فيسرعون بأيسر شيء ، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام ، فالمنام أدنى طرق الوحي . وقد ذهب الجمهور إلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، ومنعه بعض المعتزلة « 1 » . الأدلة : استدل الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم بالعقل والنقل . أما العقل فقد قالوا : إن نسخ التلاوة دون الحكم لا يترتب على فرض وقوعه محال ، وكل ما كان كذلك كان جائزا ، فهذا النوع جائز عقلا . وقد اعترض المانعون على هذا بوجهين : أولهما : أن لفظ الآية ذريعة إلى معرفة الحكم ، فإذا نسخت الآية دون الحكم أشعر ذلك بارتفاع الحكم ، وفي هذا تعريض للمكلف لاعتقاد الجهل ، وهو قبيح من الشارع . وأجيب عنه : بأن الشارع إذا نسخ التلاوة ، فإنه يقيم دليلا على ذلك ، وعليه فلا يكون فيه تعريض للمكلف لاعتقاد الجهل كما زعم . ثانيهما : أن نسخ التلاوة مع بقاء الحكم خال عن الفائدة ، وما كان كذلك كان عبثا يستحيل على الله تعالى ، فيكون نسخ التلاوة دون الحكم باطلا . وأجيب عنه : بأن ذلك مبني على وجوب رعاية المصالح في التشريع ، وهو باطل . على أننا لو سلمنا جدلا أنه لا بد من مراعاة المصالح في أفعال الله تعالى ، فلا نسلم أنه خال عن الفائدة ، لأن فيه رفع الأحكام المتعلقة بالتلاوة من حرمة مسها
هامش
( 1 ) انظر المعتمد للبصري 1 / 386 ، الإحكام لابن حزم 4 / 61 ، 62 ، الإحكام للآمدي 3 / 201 ، المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 482 ، كشف الأسرار على أصول البزدوي 3 / 908 .