وجاء في شرح العضد على ابن الحاجب : مسألة : الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، ونسخهما معا ، وخالف بعض المعتزلة .
قال في الشرح : أقول : النسخ إما للتلاوة فقط ، أو للحكم فقط ، أو لهما معا ، والثلاثة جائزة ، وخالف فيه بعض المعتزلة « 1 » .
وقال ابن حزم في الإحكام : الأوامر في نسخها وإثباتها إلى أربعة لا خامس لها :
فقسم ثبت لفظه وحكمه ، وقسم ارتفع حكمه ولفظه ، وقسم ارتفع لفظه وبقي حكمه ، وقسم ارتفع حكمه وبقي لفظه ، ففي هذه الأقسام الثلاثة الأواخر يقع النسخ ، وأما القسم الذي صدرنا به فلا نسخ فيه أصلا « 2 » .
فيؤخذ من نصوص العلماء السابقة : أن نسخ القرآن جميعه لا يجوز ، وحكى الإجماع على ذلك صاحب فواتح الرحموت ، وصاحب تيسير التحرير وغيرهما .
قال صاحب فواتح الرحموت : نسخ جميع القرآن ممتنع إجماعا ، لأن فيه الأخبار والقصص والأحكام التي لا يقبل حسنها أو قبحها السقوط « 3 » .
كما أن إطلاق لفظ المخالفة على بعض المعتزلة في بعض أنواع النسخ ليس بدقيق ، إذ الحق أن نسخ الحكم والتلاوة فيه الخلاف أيضا عند القائل بالنسخ « 4 » .
فقد جاء في تيسير التحرير : ومنع بعض المعتزلة غير الأول ، أي : نسخ التلاوة والحكم ، وكذلك جاء في التقرير والتحبير .
وحكى الاتفاق على جواز نسخ التلاوة والحكم صاحب فواتح الرحموت فقال : ونسخ التلاوة والحكم معا اتفاق ، ولا حاجة إلى الاستدلال عليه ، واستدل بما في صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : « كان فيما أنزل :
عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثم نسخن بخمس رضعات يحرّمن ، فتوفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن » « 5 » .
وعلى هذا : فنسخ الحكم والتلاوة لا خلاف بين العلماء فيه عند الذين أثبتوا النسخ ، فيكون المراد بالاتفاق قول الجمهور ؛ إذ النقل عن شرح العضد وغيره
هامش
( 1 ) انظر شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 194 .
( 2 ) انظر الإحكام لابن حزم 4 / 61 .
( 3 ) انظر فواتح الرحموت 2 / 73 ، تيسير التحرير 3 / 204 .
( 4 ) انظر النسخ بين النفي والإثبات 2 / 35 .
( 5 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 10 / 29 ، صحيح مسلم 2 / 1075 .