تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وجاء في شرح العضد على ابن الحاجب : مسألة : الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، ونسخهما معا ، وخالف بعض المعتزلة . قال في الشرح : أقول : النسخ إما للتلاوة فقط ، أو للحكم فقط ، أو لهما معا ، والثلاثة جائزة ، وخالف فيه بعض المعتزلة « 1 » . وقال ابن حزم في الإحكام : الأوامر في نسخها وإثباتها إلى أربعة لا خامس لها : فقسم ثبت لفظه وحكمه ، وقسم ارتفع حكمه ولفظه ، وقسم ارتفع لفظه وبقي حكمه ، وقسم ارتفع حكمه وبقي لفظه ، ففي هذه الأقسام الثلاثة الأواخر يقع النسخ ، وأما القسم الذي صدرنا به فلا نسخ فيه أصلا « 2 » . فيؤخذ من نصوص العلماء السابقة : أن نسخ القرآن جميعه لا يجوز ، وحكى الإجماع على ذلك صاحب فواتح الرحموت ، وصاحب تيسير التحرير وغيرهما . قال صاحب فواتح الرحموت : نسخ جميع القرآن ممتنع إجماعا ، لأن فيه الأخبار والقصص والأحكام التي لا يقبل حسنها أو قبحها السقوط « 3 » . كما أن إطلاق لفظ المخالفة على بعض المعتزلة في بعض أنواع النسخ ليس بدقيق ، إذ الحق أن نسخ الحكم والتلاوة فيه الخلاف أيضا عند القائل بالنسخ « 4 » . فقد جاء في تيسير التحرير : ومنع بعض المعتزلة غير الأول ، أي : نسخ التلاوة والحكم ، وكذلك جاء في التقرير والتحبير . وحكى الاتفاق على جواز نسخ التلاوة والحكم صاحب فواتح الرحموت فقال : ونسخ التلاوة والحكم معا اتفاق ، ولا حاجة إلى الاستدلال عليه ، واستدل بما في صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : « كان فيما أنزل : عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثم نسخن بخمس رضعات يحرّمن ، فتوفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن » « 5 » . وعلى هذا : فنسخ الحكم والتلاوة لا خلاف بين العلماء فيه عند الذين أثبتوا النسخ ، فيكون المراد بالاتفاق قول الجمهور ؛ إذ النقل عن شرح العضد وغيره
هامش
( 1 ) انظر شرح العضد على ابن الحاجب 2 / 194 . ( 2 ) انظر الإحكام لابن حزم 4 / 61 . ( 3 ) انظر فواتح الرحموت 2 / 73 ، تيسير التحرير 3 / 204 . ( 4 ) انظر النسخ بين النفي والإثبات 2 / 35 . ( 5 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 10 / 29 ، صحيح مسلم 2 / 1075 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 56 | علي جمعة