المبحث الثاني الفرق بين النسخ والتخصيص الفرق بين النسخ وغيره
1 - الفرق بين النسخ والتخصيص :
الفرق الأول : أن التخصيص ترك بعض الأعيان ، والنسخ ترك بعض الأزمان ، قاله الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني .
الثاني : أن التخصيص يتناول الأزمان والأعيان والأحوال ، بخلاف النسخ فإنه لا يتناول إلا الأزمان ، قال الغزالي : وهذا ليس بصحيح ، فإن الأعيان والأزمان ليستا من أفعال المكلفين ، والنسخ يرد على الفعل في بعض الأزمان ، والتخصيص يرد على الفعل في بعض الأحوال . ا ه « 1 » .
الثالث : التخصيص لا يكون إلا لبعض الأفراد ، بخلاف النسخ فإنه يكون لكل الأفراد ، وعلى هذا فالنسخ أعم ، قاله البيضاوي « 2 » ، لكن اختار الرازي خلافه « 3 » .
الرابع : أن التخصيص تقليل ، والنسخ تبديل ، حكاه القاضي أبو الطيب عن بعض أصحاب الشافعي ، وقال : هذا اللفظ جميل ، ولكن ريعه قليل ، ومعناه مستحيل ؛ لأن الردة تبديل وليست بنسخ ؛ قال تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
« 4 » .
الخامس : أن النسخ يتطرق إلى كل حكم سواء أكان ثابتا في حق شخص واحد أم أشخاص كثيرة ، والتخصيص لا يتطرق إلى الأول .
ومنهم من عبر عن هذا بعبارة أخرى فقال : التخصيص لا يدخل في الأمر لمأمور واحد ، والنسخ يدخل فيه .
السادس : أن التخصيص يبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازا على الخلاف ، والنسخ يبطل دلالة حقيقة المنسوخ في مستقبل الزمان بالكلية .
هامش
( 1 ) انظر المستصفى للغزالي 1 / ؟ ؟ ؟ .
( 2 ) انظر منهاج الوصول للبيضاوي ص 52 ، والإبهاج في شرح المنهاج 2 / 144 .
( 3 ) انظر المحصول للإمام الرازي 1 / 3 / 9 .
( 4 ) سورة البقرة من الآية 181 .