تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
تعالى وهو باطل عندنا ، بل جاز أن يكون الأمر والنهي لا لمصلحة ، ولا لمفسدة . وإن سلم عدم خلوه عن المصلحة والمفسدة ، ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك الأمر بالمفسدة ، والنهي عن المصلحة ، بل جاز أن يقال : إنه مشتمل على المصلحة حالة الأمر ، ومشتمل على المفسدة حالة النهي ، ولا مفسدة حالة الأمر ، ولا مصلحة حالة النهي ، ولا يلزم من ذلك الجهل في حق الله تعالى ، ولا البداء ، لعلمه حالة الأمر بما الفعل مشتمل عليه من المصلحة ، وأنه سينسخه في ثاني الحال لما يلازمه من المفسدة المقتضية للنسخ حالة النسخ « 1 » . الدليل الثاني : استدل المعتزلة على الامتناع ثانيا : بأنه لا فائدة في التكليف بالفعل قبل التمكن ؛ لأن العمل هو المقصود من شرع الأحكام العملية ، والفائدة هنا لم تتحقق لوقوع النسخ قبل التمكن من الفعل . ويجاب عن ذلك : بأنه الفائدة منه الابتلاء للعزم على الفعل إذا حضر وقته وتهيأت أسبابه . وبعد عرض أدلة الفريقين : نرى أن الراجح هو رأي الفريق الأول ، القائل بجواز النسخ قبل التمكن من الفعل ؛ لما ثبت من الأدلة الشرعية الصحيحة ، من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، التي تدل على جواز نسخ الفعل قبل التمكن من امتثاله ، والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) انظر الإحكام للآمدي 2 / 188 ، 189 ، 190 ، 191 . وقد ذكر الآمدي وجوها أخرى للإحالة العقلية ضمن أدلة الفريق الثاني ثم رد عليها . انظر الإحكام 3 / 189 وما بعدها .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 129 | علي جمعة