وقت اتصال الأمر زمن يتسع لفعل المأمور « 1 » ، ومعنى هذا أنه إذا مضى زمن يتسع لفعل المأمور ، فهو خارج عن المسألة فيجوز نسخه .
الحالة الثالثة « 2 » : وهي إذا خرج وقت الفعل ، فقد صرّح ابن الحاجب بأن هذا يمتنع نسخه « 3 » ، وصرح الآمدي بجواز نسخه ، فقال : إن هذا موضوع اتفاق بين الأصوليين القائلين بالنسخ .
فائدة الخلاف :
وفائدة الخلاف في أنه لا يطالب بالقضاء ، إن قلنا : إن وجوب الأداء يستلزم وجوب القضاء ، أو كان القضاء مصرّحا به عند الأداء .
والراجح ما قاله الآمدي أنه يجوز نسخه ؛ لجواز النسخ من الله عز وجل لفائدة يعلمها هو « 4 » .
وحاصل ما تقدم بعد بيان الراجح : أن هناك حالات محل خلاف ، وحالات محل اتفاق ، أما الحالات محل الاتفاق فهي :
1 - نسخ الفعل بعد دخول وقته ، وبعد أن يمضي من الزمان ما يسع الفعل ، ولم يفعل المكلف .
2 - نسخ الفعل بعد خروج وقته ، ولم يفعل المكلف .
أما الحالات محل الخلاف فهي :
1 - نسخ الفعل قبل دخول وقته .
2 - نسخ الفعل بعد دخول وقته ، وقبل أن يمضي من الزمان ما يسع الفعل ، سواء شرع في الفعل أم لم يشرع .
3 - نسخ الفعل الذي ليس له وقت معين ، ولكن أمر به على الفور .
فخلاصة الكلام أن محل النزاع قبل دخول الوقت ، أو بعد دخوله ولكن قبل أن يمضي زمن يسع المكلف فعل ما كلف به ، أي : قبل التمكن من الفعل .
وقد اختلف العلماء في جواز النسخ للحكم قبل التمكن من الفعل على مذهبين :
المذهب الأول : وهم الأشاعرة ، وأكثر الشافعية ، وأكثر الفقهاء ، وعامة أهل الحديث ، وهؤلاء يرون أنه لا يشترط التمكن من الفعل ، بل يجوز النسخ قبل التمكن من الفعل .
هامش
( 1 ) انظر البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين 2 / 1303 ، 1304 .
( 2 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام 3 / 179 .
( 3 ) انظر مختصر ابن الحاجب شرح العضد 2 / 190 .
( 4 ) انظر أحكام النسخ في الشريعة الإسلامية ص 66 .