تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وقت اتصال الأمر زمن يتسع لفعل المأمور « 1 » ، ومعنى هذا أنه إذا مضى زمن يتسع لفعل المأمور ، فهو خارج عن المسألة فيجوز نسخه . الحالة الثالثة « 2 » : وهي إذا خرج وقت الفعل ، فقد صرّح ابن الحاجب بأن هذا يمتنع نسخه « 3 » ، وصرح الآمدي بجواز نسخه ، فقال : إن هذا موضوع اتفاق بين الأصوليين القائلين بالنسخ . فائدة الخلاف : وفائدة الخلاف في أنه لا يطالب بالقضاء ، إن قلنا : إن وجوب الأداء يستلزم وجوب القضاء ، أو كان القضاء مصرّحا به عند الأداء . والراجح ما قاله الآمدي أنه يجوز نسخه ؛ لجواز النسخ من الله عز وجل لفائدة يعلمها هو « 4 » . وحاصل ما تقدم بعد بيان الراجح : أن هناك حالات محل خلاف ، وحالات محل اتفاق ، أما الحالات محل الاتفاق فهي : 1 - نسخ الفعل بعد دخول وقته ، وبعد أن يمضي من الزمان ما يسع الفعل ، ولم يفعل المكلف . 2 - نسخ الفعل بعد خروج وقته ، ولم يفعل المكلف . أما الحالات محل الخلاف فهي : 1 - نسخ الفعل قبل دخول وقته . 2 - نسخ الفعل بعد دخول وقته ، وقبل أن يمضي من الزمان ما يسع الفعل ، سواء شرع في الفعل أم لم يشرع . 3 - نسخ الفعل الذي ليس له وقت معين ، ولكن أمر به على الفور . فخلاصة الكلام أن محل النزاع قبل دخول الوقت ، أو بعد دخوله ولكن قبل أن يمضي زمن يسع المكلف فعل ما كلف به ، أي : قبل التمكن من الفعل . وقد اختلف العلماء في جواز النسخ للحكم قبل التمكن من الفعل على مذهبين : المذهب الأول : وهم الأشاعرة ، وأكثر الشافعية ، وأكثر الفقهاء ، وعامة أهل الحديث ، وهؤلاء يرون أنه لا يشترط التمكن من الفعل ، بل يجوز النسخ قبل التمكن من الفعل .
هامش
( 1 ) انظر البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين 2 / 1303 ، 1304 . ( 2 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام 3 / 179 . ( 3 ) انظر مختصر ابن الحاجب شرح العضد 2 / 190 . ( 4 ) انظر أحكام النسخ في الشريعة الإسلامية ص 66 .