المبحث العاشر نسخ الفعل قبل التمكن تحرير محل النزاع :
الفعل الذي يتعلق به حكم ، إما أن يكون لم يدخل وقته ، أو دخل ، أو خرج ، وإذا دخل وقته فإما أن يكون قد مضى وقت يسع المكلّف فعل ما كلّف به ، أو لم يمض ، فهو بهذا ثلاث حالات :
الحالة الأولى : هي إذا لم يدخل وقته ، فهذه محل خلاف بين الأصوليين ، هل يجوز نسخ الفعل أو لا يجوز ، وفي حكمها حالتان :
( أ ) وهي إذا دخل وقته ولم يمض وقت يسع المكلف فعل ما كلّف به ، سواء أشرع في الفعل أم لا .
( ب ) ليس له وقت معين ، ولكن أمر به على الفور « 1 » .
الحالة الثانية : وهي إذا دخل وقته ، ومضى زمن يسع المكلف فعل ما كلّف به ، فيفهم من عبارة بعض الأصوليين ، كابن الحاجب والبيضاوي ، أن هذا يجري الخلاف فيه أيضا « 2 » .
ولكن ليس هذا صحيحا ، فالخلاف يجري قبل دخول الوقت ، أي : قبل التمكن من الفعل .
أما بعده وبعد التمكن من الامتثال فلا خلاف في جواز نسخه .
وقد صرح بهذا الآمدي أثناء الاستدلال فقال : الخلاف إنما هو فيما قبل التمكن لا بعده « 3 » .
وصرح بهذا أيضا ابن الهمام في التحرير ، فقال : الاتفاق على جواز النسخ بعد التمكن من الفعل ، بمعنى ما يسع الفعل من الوقت المعين له « 4 » .
وصرح بهذا أيضا إمام الحرمين في البرهان ، فقال : والغرض من هذه المسألة أنه إذا فرض ورود أمر بشيء ، فهل يجوز أن ينسخ قبل أن يمضي من
هامش
( 1 ) انظر نهاية السول للإسنوي 2 / 173 ، تيسير التحرير 3 / 187 .
( 2 ) انظر مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد 2 / 190 ، نهاية السول 2 / 171 .
( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 184 .
( 4 ) انظر تيسير التحرير 3 / 187 .