تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن المؤسف لم يصلنا من هذه الكتب سوى كتاب السجستاني ولا يستبعد أن علماء الآثار وأهل التراث القديم قد يمتلكوا بعض الذي ذكرناه وربّما ستكشف لنا البيلوغرافيات عنها في يوم ما . هذا آخر ما أردنا ذكره في جمع القرآن .

« أين أصبحت المصاحف الأولى »

لا يمكن الجزم بأن المصاحف التي كتبها بعض الصحابة لا وجود لها ، بل هناك أدلّه كثيرة تؤكّد وجود بعضها كما سنشير إلى أماكن تواجدها . أمّا المستشرقون فهم كذلك تمكّنوا من خلال دراستهم للنص القرآني أن يتعرّفوا على نصوص تشير إلى وجود المصحف العثماني إلى زمن متأخّر ونخص من بين المستشرقين كازانوفا وكواترمير وبرجشتراسر وبرتزل . فقد ذكر كازانوفا أن أحد المصاحف العثمانية كان موجودا إلى مطلع القرن الرابع الهجري . أمّا من بين الباحثين المسلمين ، نجد ابن بطوطة - كما ينقل كازانوفا - يروي لنا أثناء رحلته إلى البلدان أنه رأى بنفسه بعض تلك المصاحف التي في ظنّه أنها عثمانية فقد شاهد منها صحائف في غرناطة ومراكش والبصرة . ثم يأتي ابن كثير - أحد علماء القرن الثامن الهجري - فيروي لنا مشاهدته لمصحف عثمان في الشام فيقول في كتابه : أمّا المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن الشرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه ، وقد كان قديما بمدينة طبرية ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518 ه ، وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما ضخما بخط حسن مبين قوي بحبر محكم ، في رق أظنّه من جلود الإبل . ( فضائل القرآن ص 46 سنة 1248 ) وممّا يؤكّد قول ابن كثير كل من ابن الجزري صاحب كتاب ( النشر في القراءات العشر ) وشهاب الدين أحمد بن يحيى العمري القرشي مؤلّف ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ) . فهذان العالمان قد رأيا المصحف الشامي . بمعنى أنه كان إلى منتصف القرن الثامن الهجري .