تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وبهذه المناسبة يسجّل العلّامة الفقيد فضيلة المرحوم الشيخ محمود أبو ريّة كلماته المشرّفة في صدد تنكّر القوم للإمام علي عليه السّلام وتجاهلهم إزاء شموخ علمه وسابقته في الإسلام وطول جهاده ، فقال : من أغرب الأمور وممّا يدعو إلى الحيرة أنّهم لم يذكروا اسم عليّ رضي اللّه عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن ، وكتابته ، لا في عهد أبي بكر ، ولا في عهد عثمان ؛ ويذكرون غيره ممّن هم أقل منه درجة في العلم والفقه . فهل كان عليّ لا يحسن شيئا من هذا الأمر ؟ اللّهم إنّ العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون عليّ أوّل من يعهد إليه بهذا الأمر . وأعظم من يشارك فيه وذلك بما أتيح له من صفات ، ومزايا لم تتهيأ لغيره من بين الصحابة جميعا ، فقد ربّاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت كنفه ، وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته . فإذا لم يدع إلى الأمر الخطير فإلى أي شيء يدعى ؟ ! وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير يسوّغوا بها تخطّيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر فلم يسألوه عنها ، ولم يستشيروه فيها ؛ فبأي شيء يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن ؟ فبما ذا نعلّل ذلك ؟ ربّما يحكم القاضي العادل ؟ حقا إن الأمر لعجيب وما علينا إلّا أن نقول : كلمة لا نملك غيرها وهي : لك اللّه يا علي ! ما أنصفوك في شيء « 1 » . ثانيا : مصحف أبي بن كعب ت 30 ه . قال ابن النديم : قال الفضل بن شاذان أخبرنا الثقة من أصحابنا قال : كان تأليف السور في قراءة أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها قرية الأنصار على رأس فرسخين عند محمد بن عبد الملك الأنصاري أخرج إلينا مصحفا وقال : هو مصحف أبي رويناه عن آبائنا فنظرت فيه واستخرجت أوائل السور وخواتيم الرسل وعدد الآي .
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمّدية ص 249 ط 3 ، مصر دار المعارف .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 152 | عبد الرسول الغفار