وبهذه المناسبة يسجّل العلّامة الفقيد فضيلة المرحوم الشيخ محمود أبو ريّة كلماته المشرّفة في صدد تنكّر القوم للإمام علي عليه السّلام وتجاهلهم إزاء شموخ علمه وسابقته في الإسلام وطول جهاده ، فقال :
من أغرب الأمور وممّا يدعو إلى الحيرة أنّهم لم يذكروا اسم عليّ رضي اللّه عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن ، وكتابته ، لا في عهد أبي بكر ، ولا في عهد عثمان ؛ ويذكرون غيره ممّن هم أقل منه درجة في العلم والفقه .
فهل كان عليّ لا يحسن شيئا من هذا الأمر ؟
اللّهم إنّ العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون عليّ أوّل من يعهد إليه بهذا الأمر . وأعظم من يشارك فيه وذلك بما أتيح له من صفات ، ومزايا لم تتهيأ لغيره من بين الصحابة جميعا ، فقد ربّاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت كنفه ، وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته .
فإذا لم يدع إلى الأمر الخطير فإلى أي شيء يدعى ؟ !
وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير يسوّغوا بها تخطّيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر فلم يسألوه عنها ، ولم يستشيروه فيها ؛ فبأي شيء يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن ؟
فبما ذا نعلّل ذلك ؟ ربّما يحكم القاضي العادل ؟ حقا إن الأمر لعجيب وما علينا إلّا أن نقول : كلمة لا نملك غيرها وهي : لك اللّه يا علي ! ما أنصفوك في شيء « 1 » .
ثانيا : مصحف أبي بن كعب ت 30 ه .
قال ابن النديم : قال الفضل بن شاذان أخبرنا الثقة من أصحابنا قال :
كان تأليف السور في قراءة أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها قرية الأنصار على رأس فرسخين عند محمد بن عبد الملك الأنصاري أخرج إلينا مصحفا وقال : هو مصحف أبي رويناه عن آبائنا فنظرت فيه واستخرجت أوائل السور وخواتيم الرسل وعدد الآي .
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمّدية ص 249 ط 3 ، مصر دار المعارف .