ولم تفرّق جماعة من الدارسين بين المقابلة والطباق ، وأبرزهم العلوي ( - 749 ه ) ، وابن الأثير ( - 638 ه ) ، والسيوطي ( - 911 ه ) .
أما العلوي في كتابه « الطراز » فيعقد بابا سمّاه « التضاد » وهو للطباق والمقابلة ، وقال في تعريفه : « هو أن يؤتى بالشيء وضده » « 1 » ، وهذا هو مفهوم الطباق عند البلاغيين ، غير أنّ العلوي يرفض مصطلح الطباق لما فيه من معنى « التماثل » ، ويقترح صراحة أن يسمى مقابلة ولا يلقّب بالطباق « 2 » .
وتحدّث ابن أبي الأصبع المصري ( - 654 ه ) عن صحة المقابلة في الكلام فقال : « صحة المقابلات عبارة عن توخي المتكلم ترتيب الكلام على ما ينبغي ، فإذا أتى في صدره بأشياء قابلها في عجزه بأضدادها ، أو بأغيارها من المخالف والموافق على الترتيب ، بحيث يقابل الأول بالأول ، والثاني بالثاني ، لا يخرم من ذلك شيئا في المخالف والموافق ، ومن أخلّ بالترتيب كان الكلام فاسد المقابلة » « 3 » .
والمقابلة عند القزويني ( - 739 ه ) مرتبطة بالطباق داخلة فيه ، قال في تعريفها : « ودخل في المطابقة ما يخصّ باسم المقابلة ، وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب » « 4 » .
ويلاحظ أن هذه المعاني والمفاهيم قد تكرّرت كثيرا عند من سبق من النقاد والبلاغيين .
ومن البلاغيين الذين لم يفرّقوا بين المقابلة والطباق ضياء الدين بن الأثير ( - 638 ه ) ، فقد تناول المقابلة ببحث واسع مستفيض ، وقال صراحة : « الأليق
هامش
( 1 ) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة - ط بمطبعة المقتطف بمصر 1914 م - ج 2 - ص 377 .
( 2 ) المصدر نفسه - ص 378 .
( 3 ) بديع القرآن - تحقيق حفني شرف - ط 2 دار نهضة مصر : القاهرة - ص 73 .
( 4 ) الإيضاح في علوم البلاغة - شرح وتعليق محمد عبد المنعم خفاجي - ط دار الكتاب اللبناني - ص 144 .